مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

"كورونا تتيح للمشاريع الصغيرة نجاحاً مبهراً ... وسيارات الطعام تتحدى البطالة .

تقرير: كريمة محمد حسين موسى


·        إذا قررت يوماً أن تنزل بعد قرار إغلاق المحلات ، والمقاهى بعد الساعة التاسعة مساءاً ؛ فلا تندهش إذا وجدت طابوراً طويلاً من السيارات يقف أمام محطات الوقود الكبرى ، أو حول سيارة صغيرة تقدم المأكولات، والمشروبات، فالشباب بطبعه يبحث عن الخروج، والتسلية، وطالما أن الأسواق، والمقاهى مغلقة، فالبديل أمامه هو سيارات الشوارع، التى تقدم المأكولات والمشروبات فى كل أنحاء مصر، بداية محاولات الحكومة تقنين وضع تلك المشروعات ورعايتها، كان من خلال مشروعات شوارع "٣٠٦" التى تقرر إنشاؤها فى جميع محافظات مصر، وتضم كرفانات لمشروعات الشباب، ورواد الأعمال، كدعم للشباب، ومشروعاتهم بهدف توفير فرص عمل للشباب، ودعم الإقتصاد المصرى، وتنشئ الدولة مناطق تجمع لتلك المشروعات تتسم بتصميم حضارى مميز.

 

·        وإنطلاقاً من هذا المشروع بدأت تتفرع مشروعات فردية، وهى سيارات المشروبات، والطعام المتنقلة، والتى بدأت كنوع من أنواع البحث عن فرصة عمل، أو عمل تجارة صغيرة، وكانت الأعداد محدودة، والإقبال محدود، لكن مع ظهور وباء "كورونا" وما إتبعها من إغلاق للمحلات، أصبحت تلك السيارات المتنفس الوحيد للشباب، وبديل الأسواق والمقاهى، كما دخل المشروعات الصغيرة مجموعة من الشباب ممن يمتلكون سيارات خاصة، يقومون بإستغلالها لبيع المشروبات الساخنة ، والعصائر، بوضع ماكينات إعداد القهوة والشاي والعصائر بالحقيبة الخلفية للسيارة، توفيراً لنفقات شراء سيارات مخصصة، وهو مشروع منتشر فى عدد من المحافظات المصرية، ينشط أصحابه فى ميادين ، وشوارع رئيسية لا سيما منذ غروب الشمس، وحتى ساعات متأخرة من الليل.

·        ولقد إقتربنا من تلك السيارات المتنقلة، وتحدثنا مع هؤلاء الشباب ، وقال أحد الشباب صاحب سيارة بيع مشروبات ساخنة بمنطقة العباسية، إنه لجأ لهذا المشروع ؛ لأنه لم يحصل على عمل، وكان يمتلك سيارة خاصة ، وجاءت له هذه الفكرة عندما كان يعمل بشركة "للبن" سابقاً، فقام بإستغلال معلوماته عن الموضوع ، ومعرفته عن مجال البن، وإستخدام سيارته الخاصة فى مشروعه، وكان بالنسبة له أن المشروع غير مكلف على الإطلاق، ووضح أن المشروع ذو ربح واسع ، و يسد إحتياجاته الشخصية، كما إنه يعمل على إجراء تراخيص، لكى يعمل كرفان خاص به فى منطقة آخرى وهى "مصر الجديدة".




·        وهناك شاب آخر كان صاحب سيارة طعام  "حواوشى"، بمنطقة منشية الصدر، وكان خريج كلية التجارة عين شمس، وأخذ فكرة المشروع من زميل له، وقام بتنفيذها ، وبدأ مشروعه من بداية عام(  ٢٠١٩) ، ومازال مستمراً إلى الآن، وقال أيضاً أن المشروع ذو ربح جيد ، وليس شاقاً بالنسبة له ، ويجد الراحة فيه ، ووضح أنه يفكر فى توسيع المشروع ، وأن يقوم بفتح محل خاص به، وأوضح أن هناك عديداً من العوامل التى تحدد مدى نجاح ذلك المشروع البسيط، أهمها عامل المكان، على إعتبار أن إختيار مكان الوقوف المناسب ، والحيوى يسهل عملية البيع، فضلاً عن عوامل الإهتمام بالنظافة، والأدوات المستخدمة، وكذلك الأسعار المناسبة التى تجعل الزبائن يقدمون عليه.




·        وهناك شاب أخر إستبعد فكرة سيارات الطعام ، والمقاهي، وقام بالإقدام على فكرة مشروع جديد، وهى بيع بعض الملابس مثل : أغطية الرأس، والإسكارفات ، وإختار مكان مناسب لسيارته حيث أنه يقف على قرب من الجامعات، وكان هذا الشاب خريج "معهد فنى متوسط"، وجاءته هذه الفكرة من إعتقاده أن المشروعات الصغيرة توفر دخل كبير بالعكس من الوظائف الآخرى، ولكن في بداية الأمر كانت السيارة ملكاً له، ولكن قام ببيع السيارة ؛ لظروف خاصة به، وقام بمشاركة صديق له، وإستعمل سيارته ، ووضح أنه لابد من العمل فى وظيفة آخرى بجانب هذا المشروع ؛ لأنه ليس كافى بالنسبة له.




·        وكان الشخص الأخير غير مصرى الجنسية، فكانت جنسيته نيجيرية، وقام بالمجيء إلى مصر منذ  عام (٢٠١٤) ، وقد بدأ فى هذا المشروع منذ عام( ٢٠١٧ ) ، وهو صاحب سيارة حلوى، وكان خريج كلية التربية قسم الدراسات الإسلامية، وقد واجهته مشكلات كبيرة عند تنفيذ المشروع مثل: كثرة تكلفة الأجهزة التى يعمل بها، ولكن بعد ذلك بدأ المشروع يزيد دخله فى الأموال، وبعد إجراء هذا الحديث قد أجمعوا جميعهم، أن المشروع مريح، وأن المشروعات جيدة، وغير مرهقة، وكثيرة الدخل، ولم تواجههم آى مشكلات أثناء التنقل بالسيارات، ولا تواجههم آى مشكلات، أو غرامات مادية ، أثناء وقفتهم ، وتنقلهم فى الطرق.

 


·        وفى النهاية وراء كل مشروع قصة كفاح، و "سيارات الطعام" تتحدى البطالة على النمط الأوروبى، و"البطالة" هى شبح يطارد شباباً جلس ينتظر حلم الوظيفة الحكومية، وفى المقابل شباباً لم يطرقوا باب وظائف الدولة، وقدموا نماذج لمشروعات فريدة من نوعها "صغيرة ومتناهية الصغر" تحاكى النمط الأوروبى، ونجد نماذج ناجحة لمشروعات متنوعة مثل: "مأكولات، مشروبات، ملابس، أدوات تجميل" وغيرها، عشرات السيارات مصطفة على جانبى الطريق بداخلها شباب، وفتيات يتمتعون بهمة عالية، مثل: "النظافة، والإخلاص"، وغايتهم تقديم أفضل الخدمات، وتعلو الإبتسامة على وجوههم ؛ لجذب الوافدين إليهم، ولم يقتصر هذا المشروع على الشباب فقط ؛ بل اقتحمته الإناث أيضاً.

إرسال تعليق

0 تعليقات