مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

الحرب الروسية على أوكرانيا .. صراع يحبس أنفاس العالم

 

تقرير:  أمنيه جمال عبدالغني شرقاوي .


مع بداية عام جديد ، ومع محاولة العالم الوقوف علي أقدامه للسيطرة علي فيروس كورونا المستجد ، وعلي رغم من كونها ليست المرة الأولي التي تدق روسيا طبول الحرب، العالم يقف علي وجه غزو عالمي جديد ، صراع يتقاسم فيها الأطراف وتشكل عداوات جديدة ، تفتح فيها دفاتر قديمة عفي عنها الزمن ، ومحورها هي أوكرانيا !. روسيا وأوكرانيا .. نزاع تاريخي منذ القدم ، منذ حصول أوكرانيا  علي استقلالها في عام 1991 مع إنهيار الإتحاد " السوفيتي "


 إتجهت أوكرانيا نحو حلف شمال الأطلسي " الناتو " ، وبدأت التوترات منذ عام 2014 بتحديد عقب اتفاق " مينسك " للتهدئة بين القوات الانفصالية الموالية لروسيا والقوات الحكومية الأوكرانية ووقف اطلاق النار وإعطاء " لوجانسك ودنيتسك " حق الحكم  ، فقامت القوات الروسية بالسيطرة علي جزيرة القرم وأصبحت تحت سيادتها ، واستمرت الحرب بين أوكرانيا 8 سنوات وكانت ضحايا الحرب أكثر من 14 ألف شخص ، قام الأتحاد الأوربي والولايات المتحدة بفرض عقوبات إقتصادية علي روسيا وذلك لما تسببته علي أوكرانيا ،  وتجددت الحرب مره آخره .



طبول الحرب تدق
.

بوادر الغزو الروسي منذ شهر سبتمبر لعام 2021 م عندما أظهرت الأقمار الصناعية تجمع للقوات الروسية ومعدات عسكرية علي الحدود الأوكرانية ، وكان الرد الروسي علي ذلك التجمع أن القوات الروسية تقوم بالتدريب عسكري ولا تستهدف القيام بحرب علي أوكرانيا . كما أعلنت الدول الغربية في الأسابيع الماضية الحذر من الغزو الروسي.


مع شروق شمس يوم 21 فبراير لعام 2022 ، تحرك القوات الروسية نحو منطقة دونباس في شرق أوكرانيا ، ومع تنفيذ قرار الرئيس فلاديمير بوتين بهجوم بري و جوي وبحري . أمطرت الصواريخ الروسية علي أوكرانيا وتوغلت القوات والدبابات في المدن و المطارات ، وجاء ذلك في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  يوم 24 فبراير لعام 2022 وقال ان روسيا تتعرض لتهديد مستمر من أوكرانيا ، وايضا حماية  المواطنين الذين يتعرضون للتنمر ، ومن جانب آخر كان سبب الغزو الصراع بين روسيا وأكرانيا مرتبطة بصفة أساسية بمحاولات حلف شمال الأطلنطي " الناتو " وضم أوكرانيا لعضويته ، وتعتبر روسيا ذلك خط أحمر . وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين انه لن يسمح بانضمام كييف إلي حلف الناتو ، لانه يعتبر ذلك تهديدا خطيرا لأمن روسيا القومي . وطلبت موسكو من أن يتعهد حلف الناتو بعدم ضم أوكرانيا ، وأن من أسباب الصراع إقليم " دونباس " يعتبر روسي الهوية رغم ذلك يقع إقليم تحت سيادة أوكرانيا وضمن أراضيها ، وأعلن جمهوريتان من طرف واحد هي " دونيتسك و لوجانسك " وأعترف بها الرئيس الروسي.  ويأتي إتهام روسيا لأوكرانيا بعدم الإلتزام باتفاق مينسك ، وتعريض السكان لهجمات من وقت ﻵخر علي إقليم " دونباس " ، وذلك بسبب أهمية هذه المنطقة والتي يوجد بها أحد أكبر احتياطيات الفحم في أوكرانيا ، وعند انهيار الأتحاد السوفيتي السابق ، احتفظت روسيا بأكبر احتياطيات الغاز في العالم وأوكرانيا ورثت خطوط الأنابيب .


الغزو الروسي .

مع بداية انطلاق الغزو دمرت القوات الروسية مداخل العاصمة كييف وقامت بالاستيلاء علي مناطق ومنشات استراتيجية بما فيها مطة الطاقة النووية تشيرنوبيل . ومع بداية الأسبوع الأول للغزو الروسي قامت القوات الروسية بالتغلغل في غرب أوكرانيا باتجاه الي العاصمة كييف ، وفي يوم 25 فبراير  2022 تم انعقاد جلسة في مجلس الأمن الدولي للتصويت علي مشروع قرار يدين الغزو الروسي اللأوكراني ويدعو روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا.


العقوبات الغربية علي موسكو .

قامت الولايات المتحدة بتجميد أموال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وايضا وزير الخارجية سيرجي لافروف، وإغلاق المجال الجوي علي الطيران الروسي واستبعاد عدد كبير من البنوك الروسية من نظام سويفت المصرفي ، وكانت بلغت معاملات روسيا في نظام سويفت في 2021 لنسبه 1.5 من أجمالي النظام المالي . وقامت أمريكا بتعليق العمل بخط " نورد ستريم 2 " لنقل الغاز الروسي إلي ألمانيا ،  ويأتي مشروع " نورد ستريم 2 " ومشروع خط أنابيب جديد لنقل الغاز الطبيعي بطول 1200 كيلو متر ويمتد من روسيا إلي ألمانيا ويبلغ إمدادات الغاز الذي تبلغ كلفته مليارات الدولارات وثم بداء أعمال إنشاء خط " نورد ستريم 1 " في عام 2011 و تم اكتمال " نورد ستريم 2 " في عام 2021 . ومع تشغيل الخط الجديد يمكن أن تخسر كييف 1.8 مليار يورو . ووصف الرئيس الأوكراني فولوديميرز يلينسكي " نورد ستريم 2" بأنه " سلاح جيو سياسي خطير بيد الكرملين " . وتلقي المشروع منذ إنشائه دعما قويا من ألمانيا عبر حكومتي شرودر وميركل وكانت تأمل ألمانيا في أن يخفف خط الأنابيب الجديد الضغط عليها وعلي إمدادات الطاقة في أوروبا.  ومع مفاوضات المستشارة أنغيلا ميركل والرئيس جو بايدن إن " نورد ستريم 2" سيغلق اوائل عام 2022 وإذا ما غزت روسيا أوكرانيا ...   وبذلك لم يتم وقف الخط وقامت روسيا بغزو أوكرانيا . 


كما أعلنت الولايات المتحدة حرمان روسيا من أكثر من نصف وارداتها من المنتجات التكنولوجية المتطورة . وقرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ومنها علي الطاقة والمال والنقل ، كما فرضت بريطانيا عقوبات علي موسكو وهي حظر شركة إيروفلوت للطيران .


من جانب آخر أرسلت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلي اوكرانيا  ضمت 800 مضاد للطائرات و 9آلاف سلاح مضاد للدبابات و7آلاف سلاح خفيف و20مليون قطعة ذخيرة كما أرسلت 100 طائرة مسيرة . من الجانب الألماني أرسلت ألفي قاذفة صواريخ مضادة للدبابات و500صاروخ و9 مدافع هاوتزر. وأرسلت هولندا بنادق و 200 صاروخ و خوذات ، وأسبانيا سلمت مساعدات عسكرية ومنها 1370 قاذفة قنابل و 700ألف خرطوشة .

طلب الرئيس الاوكراني  من حلف الشمال الأطلسي " الناتو " بفرض حظر جوي علي بلاده لكن رفض الحلف .

كان رد الرئيس الروسي علي تلك العقوبات هي ارسال قوات والتوسع بهجومها علي أوكرانيا مع ارسال قوة وتشمل عنصراً نووياً . وأظهرت الأقمار الصناعية يوم 1 مارس  2022 حشد هائل للقوات الروسية بنحو طول 60 كلم باتجاه العاصمة كييف .


كانت الخسائر الروسية في الأسبوع الأول بنحو مقتل 498 جندي وإصابة 1597 آخرين . وفي يوم 4 مارس استهدفت القوات الجوية الروسية مجطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب شرقي لاوكرانيا ، وفي يوم 18 مارس حققت القوات الروسية تقدما كبيرا بالسيطرة علي مدينة ماريوبل ، وبذلك أعلنت القوات الروسية أنهي تسيطر علي 90 % نت أراضي منطقة لوغانسك ، وفي يوم 19 مارس دمرت القوات الروسية مخزن الأسلحة تحت الأرض في غرب أوكرانيا .

وبالرغم من سيطرة القوات الروسية الا ان القوات الأوكرانية أجبرت القوات الروسية بالتراجع عن العاصمة كييف .

وصرح رئيس الأركان الروسية تم تحقيق الأهداف الرئيسية من الغزو علي أوكرانيا وسوف يتم التركيز علي الجهود الروسية للسيطرة علي الهدف الرئيسى وهو تحرير منطقة دونباس .

وفي يوم 19أبريل أعلنت السلطات الأوكرانية أن القوات الروسية قامت بالهجوم علي شرق أوكرانيا ، وفي يوم 21 أبريل سيطرة القوات الروسية علي مدينة ماريوبل وأمر الرئيس بوتين الأكتفاء بحصار المنشآت .

وصرحت  وسائل إعلام سعودية أن ولي العهد السعودي محمد بن سليمان قام باتصال بالرئيس بوتين لبذل جهود لوساطه بين الأطراف ، وقامت الإمارات بسماح للأوكرانيين بالحصول علي تأشيرة عند الوصول .

وتعرف أوكرانيا " سلة الخبز في أوروبا " وهي المسؤولة عن 10% من صادرات القمح في العالم ، ومع التوغل الروسي علي أوكرانيا ومع العقوبات التي تقع علي الصادرات الروسية سوف نشاهد أسوأ سيناريو عالمي يحرم الدول العربية من إمدادات القمح .

 من جانب الدول العربية رغم أن أوكرانيا لا تحتل مرتبة متقدمة في اقتصادات العالم المرتبة (56) إلا ان الحرب الروسية عليها سوف تلقي بكل تأكيد علي الاقتصاد العالمي

اوكرانيا احد اهم الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم تشكل ١٢٪ من انتاج القمح وان العديد من الدول العربية لديها تبادل تجاري مع اوكرانيا , اوكرانيا لديها تبادل تجاري مع ١٨ دولة عربية وتعد مصر والسعودية والعراق والامارات وتونس من ابرز الدول ذات التبادل التجاري مع اوكرانيا.

تحتل مصر الدولة الاولى في الواردات الاوكرانية بأكثر من ١.٦ مليار دولار ، ثلثاها من الذرة والقمح ، مصر من الدول التي قد تتأثر من الحرب على اوكرانيا لانها الدولة الأولى المصدرة للقمح في العالم مما يعرض أمنها الغذائي للخطر في حال استمرت الحرب على اوكرانيا.


مفاوضات .

أولا شهدت المحادثات للرئيس الروسي عن أعلان شروط لوقف الغزو وهي الأعتراف بالقرم أرضا روسية . وتم الأتفاق علي إنشاء ممرات إنسانية بين روسيا وأوكرانيا لإجلاء المدنيين من مناطق النزاع . وقرر الوفد الأوكراني أن أوكرانيا سوف ستوافق علي حيادها بشرط  عمل اتفاق دولي والذي يضمن أمنها من الجانب الروسي .

وأخيرا وليس آخرا هل يتم نجاح المفاوضات بين روسيا وأكرانيا ويعم السلام في أوروبا اما ستظل روسيا علي موقفها ؟! وما مصير العالم أجمع اذا استمر الغزو هل سيدفع العالم  فاتورة الحرب ؟! 


إرسال تعليق

0 تعليقات