مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

زينهم البدوي لـ "جريدة البداية": الشعر رسالة ساميه يجب أن تخلد ... واللغة العربية لغة لا تفنى

حوار: إسراء عبد الناصر همام

الشاعر والإذاعى الكبير"  زينهم البدوى " ولد في مدينة برج البرلس، بمحافظة كفر الشيخ، وهو الأمين العام لإتحاد كتاب مصر، والنائب الأسبق لرئيس الإذاعة المصرية، ونائب رئيس اللجنة الدائمة للبرامج بإتحاد الإذاعات الإسلامية، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارة رابطة الأدب الإسلامى العالمية بمكتب مصر، بالإضافة إلى إنه عضو مجلس إدارة جمعية حماة اللغة العربية ، ومؤسس المرصد اللغوى بالجمعية ، وعضو مجلس إدارة جمعية حماية المشاهدين ، والمستمعين ، والقراء، وعضو لجنة التدريب الإعلامى بقطاع الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات، وكانت من إصداراته : ديوان "عبير من الفردوس" ، و"من وحى المرارة" ، و"تباريح الغروب والرحيل" ، و"تجارب فريدة فى دنيا القصيدة"، و"مختارات شعرية "، و "دراسات أدبية" ، إنه الإعلامى ، والشاعر ، والكاتب ، والناقد الأدبى الأستاذ " زينهم البدوى ".

زينهم البدراوى

 حدثنا عن بدايتك مع الشعر والإعلام؟

علاقتى بالإبداع الأدبى، وتحديداً الشعر، بدأت منذ مرحلة الصبا ، والشباب إنطلاقاً إلى يومنا هذا، فالإبداع ملكة تولد مع الإنسان تصقل بالدراسة، أو بالإندماج فى الظاهرة الإبداعية، وذلك من خلال حضور الفعاليات ، والأنشطة الأدبية، والثقافية . أما علاقتى بالإعلام فبدأت منذ الصغر من خلال تعلقى بالإذاعة، فكانت قصة تعلقى بالراديو متعلقة بأحلامى، وهى أن أدرس الإعلام ، وبالفعل تحقق هذا الحلم بالإلتحاق بكلية الإعلام، وبعد التخرج فيها ، وبالتحديد من قسم الإذاعة والتليفزيون، أتيحت لى فرصة التقدم إلى إختبار المذيعين، ثم عملت بالإذاعة المصرية طوال حياتى العملية إلى أن صرت نائباً لرئيس قطاع الإذاعة.

 ماذا عن مشوارك المهنى بقطاع الدراسات الإعلامية؟

هذا السؤال إن كان المقصود به علاقتى بالتدريب للكوادر؛ فهذا بالفعل بدأ منذ عملى مذيعاً، وكان أساتذتى يرون فيَّ القدرة على تدريب زملائى فأسندت إليّ مهمة تدريب المذيعين فى إذاعة وسط الدلتا، وهى الإذاعة التى إنطلق من خلالها صوتى، وكنت أول صوت ينطلق منها فى "عيد الفطر" عام (١٩٨٢) ، ثم بعد إنتقالى إلى " صوت العرب " كلفت بتدريب المذيعين، من خلال الإدارة العامة للتدريب العملى بقطاع الإذاعة إلى أن توليت هذه الإدارة مديراً عاماً للتدريب العملى بقطاع الإذاعة المصرية ، ومن خلال موقعى هذا صرت عضواً بلجنة تدريب الكوادر الإعلامية بإتحاد الإذاعة والتليفزيون.

ما طبيعة الشعر المفضله لك؟

 فى يقينى أن الشعر هو الشعر، مهما يكن القالب الذى تصاغ من خلاله التجارب الشعرية، لدينا " الشعر العمودى " الذى يلتزم بأوزان " الخليل بن أحمد الفراهيدى" ، و قوافيه ، ولدينا " الشعر الحر"، أو" شعر التفعيلة " إذا أردنا الدقة ، و لدينا " الشعر المرسل " ، وما يعرف الآن " بقصيدة النثر" هذه كلها قوالب داخل نطاق الإبداع الشعرى. أنا لا يعنينى القالب ؛ إنما يعنينى ثراء التجربة الشعرية ، وقدرة الشاعر على صوغ هذه التجربة بأسلوب أخاذ ينفذ إلى سويداء القلوب، ويؤثر فى الوجدان، كل هذه القوالب أستطيع أن أتذوقها، وأن أدرك مابها من قيم جمالية بغض النظر عن القالب.

 هل يعتبر الشعر موهبة أم هو  مجرد هواية تفضلها ؟

 كل الفنون الإبداعية تتطلب فى الأساس الموهبة ، أو الملكة، أو ماكان يطلق عليه أستاذنا " عبد الوارث عسر" الذى تتلمذنا على يديه فى فن الإلقاء عندما كنا طلاباً بكلية الإعلام " الفطرة الفنية "، و لا بد من توافرها ، و لابد من صقلها بالدراسة ، و بالمراس، والدربة، والتجربة.

  من هو مثلك الأعلى فى الشعر ؟

لا أستطيع القول إن لدى مثلاً أعلى، ولكن لدى شعراء أرانى مندمجاً فى إبداعاتهم، و فى الصدر من هؤلاء " صالح الشرنوبي" ، وهو شاعر عظيم أعتز بإنتسابه إلى بيئتنا، و قد رحل عنا عام (١٩٥١) ، وهو يمثل ظاهرة فريدة فى الإبداع الشعرى؛ إذ إنه رحل عنا ، وهو فى ريعان شبابه، ومع ذلك فقد ترك زاداً إبداعياً من حيث الكم ، والكيف يجعله من كبار الشعراء.

 ما الأماكن التى تفضل الجلوس فيها عند كتابتك الشعر، ولماذا؟

ليس ثمة مكان بعينه ؛ عندما أعيش حالة الميلاد للشعر حيثما كنت ما يلزمنى هو التدوين، لا نستطيع أن نقول إن هناك مكاناً بعينه يولد لدى المبدع القريحة الشعرية؛ لكن قطعاً المكان الهادئ هو الأقرب إلى طبيعة الشعر، أما الصخب فهو عدو لدود للحالة الإبداعية لدى الشاعر.

اللغة العربية الآن بدأت تفقد مكانتها هل سبب ذلك البعد عن القراءة أم استخدام اللهجة العامية أم التأثر بالثقافات الأخرى؟

لا نستطيع القول إن اللغة العربية تفقد مكانتها، و لكنها تواجه تحديات جساماً، وفى يقينى أنها لغة خالدة ؛ لأنها لغة القرآن " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، ولكن نحن نريدها أن تكون أو بالآخرى نريد أن نكون على مستوى لغتنا، فهى تحتاج إلى متحدثين بها على قدرها ، ونحن نرجو ذلك.

 اللغة أداة تواصل بين الشعوب وهى رمز الهوية ... إذا لماذا أصبحت فى تأخر؟

ليست فى تأخر، نحن الألى فى تأخر، اللغة العربية ثرية بذاتها، قدرتنا على استخلاص كنوزها مرتبطة بنا نحن؛ بقوتنا أو بضعفنا، حقيقة الأمر أنها أثرى لغة فى الكون، لكن أهلها لم ينهضوا بها كما ينبغى، ثمة لغات لا وزن لها، و لا قافية، وقيمتها متدنية استطاع أهلها أن يحيوها من عدم ، ومن الموت ، الإنجليزية مثلاً يشار إليها بأنها اللغة العالمية، حقيقة الأمر هى لغة تعانى فقراً مدقعاً من حيث المفردات، ومن حيث التعبيرات ، والقوة التى تعتز بها أية لغة فى الكرة الأرضية يعلم القاصى، والدانى أن اللغة الإنجليزية مجموع ما يمكن أن يؤلف من ألفبائيتها لا يتجاوز النصف مليون كلمة، أما لغتنا العربية فيتألف من ألفبائيتها مايربو على اثنى عشر مليوناً، فهل بعد ذلك من ثراء ؟.

 مالفرق بين اللغة واللهجة ؟

اللغة أشمل، اللغة تشمل عدداً من اللهجات.

 ما رأى حضرتك فى معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام ؟

فى الأساس معارض الكتب المفترض أنها تمثل إسهاماً حقيقياً فى إثراء المعرفة، فإذا أضيف إلى نشاط بيع الكتب فى هذه المعارض أنشطة ، وفعاليات ثقافية على هامش سوق الكتاب ، فإن ذلك يمثل إثراء لهذا المعرض، معرض القاهرة الدولى للكتاب من أكبر معارض الكتب دون شك وأعتقد أن الإقبال عليه يتعلق بشرائح الجمهور، فليس كل الجمهور يذهب إلى المعرض من أجل إقتناء الكتب، أو حضور الفعاليات، أو حتى من أجل الفسحة، وتغيير الجو مثلما يقال، يعنينا فى النهاية أن هذا الحدث يمثل حالة ثقافية جيدة ، و إن كنا نطمح إلى المزيد ، ونرجو أن يلقى من العناية ما يستحق بحيث يحقق الأهداف المرجوة من إقامته.

 يمتلئ الوسط الفني بالمنشدين ... ما رأيك فى هذا؟

الإنشاد والإبتهال فى كل زمان له فرسانه، لكن سيظل لجيل الريادة القدرة الفائقة على التأثير فى وجدان المتلقى، من أمثال الشيخ : "على محمود، طه الفشنى، سيد النقشبندى".

 ما رأيك فى إعتراض نقيب الموسيقيين "هانى شاكر" على ما يقدمه المطربون الشعبين؟

هو محق بكل تأكيد، وما يعترض عليه الفنان " هانى شاكر" نقيب الموسيقيين محل تقدير ؛ لأنه لا يعترض على الفن الشعبى ؛ إنما يعترض على السطحية ، والإبتذال ، والإنحدار فى الذوق، حسبنا أن نعلم أن الإذاعة المصرية عندما كانت حارسة لبوابة الذوق فى المجتمع، كانت تعنى كثيراً بحسن الإختيار للكلمة ، وحسن الإختيار للحن، ولم يكن يسمح فيها على الإطلاق بآى لفظة خارجة عن السياق، أو آى لحن هابط، من أجل ذلك كان الذوق فى أعلى عليين، أما الآن فقد انتشر فى المجتمع ما يمكن أن نطلق عليه ثقافة " التوك توك ، والميكروباص" ، و يحاولون أن يفرضوا علينا ألوان العبث الذى يطلق عليه الفن ، والفن منه براء.

 هل ستبقى الإذاعة وسيلة إعلامية قادرة على الحياة ؟ وهل سيظل لها دور فى عصر وسائل التواصل الاجتماعى أم أنها فى طريقها إلى التراجع ، والإندثار؟

 تعلمنا منذ خطواتنا الأولى فى دراسة الإعلام ، و فى العمل الإعلامى أن ليس ثمة وسيلة قادرة على إقصاء وسيلة آخرى، عندما جاء التليفزيون قيل إنه سوف يقضى على السينما لم يقض عليها، عندما جاء التليفزيون قيل إنه يمكن أن يؤثر سلباً على الإستماع إلى الراديو، لم يحدث الآن شبكة المعلومات الدولية الإنترنت قالوا إنها ستقضى على الصحافة المكتوبة ، أو على الكتاب الورقى؛ حيث يمكن أن يكون لها القدرة على التأثير لكن ليس إلى درجة الإقصاء التام، نحن لا نزال إلى يومنا هذا متعلقين بأهداف الكتاب الورقى، ونرى له قيمة ، ونشم عبقه ، وكأنه بالنسبة إلينا المسك ، أو الأريج ؛ لأننا تربينا عليه، وأيضاً النشر الإلكترونى لا نستطيع أن نعول عليه بوصفه مصدراً موثوقاً به فى البحث العلمى، أو فى اللجوء إلى المرجع، والمصدر إنما هو محرك للبحث ليس أكثر.

 هل الإعلام ينقل الواقع أم يصنعه؟ 

الأصل أنه لا ينقل الواقع بحذافيره ، وإنما هو ينقل من الواقع ما يجعل الواقع جميلاً ، وينهض به؛ بمعنى أن الإعلام رسالة من أجل البناء ، ومن أجل الإصلاح، حيث يكون صانعاً للأحداث، فهذه مسألة مرتبطة بالغايات التى يسعى إلى تحقيقها المهيمنون على الإعلام، كلنا يعلم أن الملكية للوسيلة الإعلامية هى التى تحدد سياسة هذه الوسيلة، و نعلم أيضاً أن الإعلام مالم تكن له رسالة فإن آثاره السلبية تفوق الوصف، قديماً كان الإعلام وسيلة لنشر الوعى الإيجابى فى المجتمع ، أما الآن فأصبح الموضوع عبارة عن نشر السلبيات ، وما يحث الشباب على العنف ، والعادات السيئة.

  ما رأى حضرتك فى " الإعلام الرقمى " وما يقدمه من أعمال ؟

لنتفق على أن مستحدثات العصر لا بد من إستثمارها وإغتنامها ؛ لأن كل مستحدثات العصر هى نعمة متى أحسن استخدامها، لكن متى أسيئ استخدامها تحولت إلى نقمة ؛ " فالإعلام الرقمى" ، وكل الوسائل العصرية يمكن أن تخدم الإعلام، وأنا من أشد المؤمنين بنظرية تعدد الوسائل ؛ فنحن لا نستطيع أن نكتفئ على وسيلة واحدة، نحن فى أمس الإحتياج إلى استثمار كل الوسائل المشروعة من أجل تحقيق الغايات النبيلة التى نسعى إلى تحقيقها، و لا يمكن بحال من الأحوال أن نتقوقع فى وسيلة واحدة.

 لو قدمت رسالة قصيرة إلى الشباب فى الوسط الإعلامى ... ماذا تقول لهم ؟

دائمًا أقول لكل من أعرف ، وتلامذتى على وجه الخصوص  يحفظون هذه عنى : الثلاثية الدافعة للإنجاز عندى على الترتيب " روح المقاتلة "، و " صبر أيوب "، و "المناعة ضد الإحباط"، من ليست لديه هذه الثلاثية لا يستطيع أن يحيا فى مجتمعاتنا المعاصرة ، و لا يقوى على تحقيق الرسالة التى من أجلها خلق الإنسان ، ومن أجلها ينبغى أن يسعى من المهد إلى اللحد، و يحضرنى قول الإمام " أحمد بن حنبل " : " مع المحبرة إلى المقبرة " دليلاً على أننا فى أمس الإحتياج إلى أن نعيش حالة التلقى ، وحالة التعلم من الميلاد إلى لحظة الرحيل، وفق منهج الفسيلة الذى أشار إليه " النبى صلى الله عليه و سلم".






إرسال تعليق

0 تعليقات