جون لوكا رئيس
مجلس إدارة مجموعة شركات جولد إيرا للسبائك الذهبية الدولية، والحاصل علي لقب رجل
العام الاقتصادي بإجماع الآراء في استفتاء مجلة أنباء الأمم المتحدة على مستوي
العالم، بادرناه باستفسارات المصريين حول الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم
حاليًّا، وسألناه عن سر التحول في العلاقة التاريخية بين
سعري الدولار والذهب والتي دائما ما كانت تسير بطريقة عكسية إلا أصبحت مؤخرًا
علاقة ترادفية..
·
كيف ترى ما يموج به العالم
حاليًّا من أزمات اقتصادية وتأثيرها على سكان المعمورة؟
أسعار المواد الغذائية العالمية ارتفعت بنسبة
14.3% عام 2022، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة على وقع الصراع الدائر بين
روسيا وأوكرانيا. وكانت منظمة «الفاو» العالمية قد حذرت مرارًا وتكرارًا من أن
ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُهدد الأمن الغذائي العالمي، خصوصًا في البلدان
الفقيرة.
لذلك، من المهم أن نظل يقظين، وأن نواصل
التركيز بشدة على التخفيف من انعدام الأمن الغذائي العالمي بالنظر إلى أن أسعار
الغذاء العالمية لاتزال عند مستويات مرتفعة، ومع اقتراب العديد من السلع الأساسية
من مستويات قياسية مرتفعة، كالأرز مثلاً، واستمرار وجود مخاطر عديدة مرتبطة
بالإمدادات المستقبلية.
·
ما مدى التأثير الذي أحدثته المتغيرات العالمية على الأسعار؟
تكلف الاقتصاد المصري بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية
نحو 130 مليار جنيه تأثيرات مباشرة للأزمة الراهنة، تمثلت في أسعار السلع
الاستراتيجية والوقود بالأساس، فيما تكبد الاقتصاد المصري فاتورة تُقدر بنحو 335
مليار جنيه كتأثيرات غير مباشرة ممثلةً في زيادة الأجور والمعاشات والحماية
الاجتماعية بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية، وعلى الرغم من أن مصر ليست الدولة
الوحيدة المتأثرة من الأزمة القائمة بين روسيا وأوكرانيا، لكنها تعد حالة خاصة بعض
الشيء بسبب ما للأزمة من تأثيرات على إيرادات مصر من النقد الأجنبي من السياحة،
فخلال الفترة من يوليو 2021 حتى يناير 2022 سجل حجم السائحين القادمين لمصر من
روسيا وأوكرانيا نحو 31 بالمائة، وبلغ عدد السائحين القادمين من روسيا إلى مصر
خلال هذه الفترة نحو 1.111 مليون، ونحو 793.9 ألف سائح أوكراني، وتحتل روسيا
وأوكرانيا المركزين الأول والثاني في ترتيب عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال
الفترة من يوليو 2021 حتى يناير 2022.
·
وماذا عن سبب الأزمة في أسعار الذهب؟
السبب يعود إلى عدم استيراد الذهب من الخارج
في الوقت الحالي، والإقبال على شرائه محليًّا باعتباره الملاذ الآمن وقت الأزمات،
لذلك تحركت أسعار الذهب في مصر إلى مؤشرات قياسية.
·
كيف تجد العلاقة بين الذهب والدولار؟
سادت علاقة عكسية في معظم العقد الحالي بين
أسعار الذهب وقيمة الدولار الأمريكي، فعندما ترتفع أسعار الذهب تتجه قيمة الدولار
للانخفاض والعكس صحيح، ويرجع ذلك إلى أن ضعف قيمة الدولار يؤدي إلى زيادة المخاوف
بشأن زيادة التضخم، وفي المقابل يعمل ذلك على تحفيز المستثمرين على التحول إلى
شراء الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأصلاً قويًّا، كما أن قيمته ترتفع خلال الفترات
التي تزداد فيها نسبة التضخم. ومع ذلك، فإن الذهب والدولار اتجها مؤخرًا للارتفاع
في علاقة ترادفية مع سعي المستثمرين المذعورين إلى النجاة من الانكماش الذي تتعرض
له اقتصادات دول العالم والبنوك المترنحة وخطط التحفيز الحكومية الراديكالية،
فالمستثمرون في أنحاء العالم يقومون بامتلاك السبائك الذهبية وفي الوقت نفسه
يقومون بشراء الدولار الأمريكي عملة الاحتياطي الدولي التي تحتفظ بها البنوك
المركزية والمؤسسات مع تصاعد حدة المخاوف بشأن اقتصادات دول العالم الأخرى.
·
ما السيناريوهات التي قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب مستقبلاً؟
السيناريو الوحيد لن يكون إلا بفتح استيراد
الذهب من الخارج، وانتهاء كثرة الطلب عليه.

0 تعليقات