بعد
تحول مصر إلى عصر التكنولوجيا والحكومة الإلكترونية، وارتفاع فاتورة الأوراق
والأحبار ومستلزمات الطباعة والمطابع ونقل المطبوعات إلى أماكن بيعها، بدأت تلوح
في الأفق خطوات تحويل إصدارات صحفية حكومية إلى إلكترونية، وهي خطوة تأخرت كثيرًا
هنا في مصر بالنظر إلى التجارب العالمية.. في هذا التقرير تطرح «البداية» هذه
القضية الشائكة على أهل الخبرة في هذا المجال، لإبداء رأيهم واستجلاء الصورة
كاملةً، خصوصًا بعد الاتجاه للرقمنة الذي فرضته تغيرات العصر، سواء برغبة المؤسسات
الصحفية، أو من دون إرادتها.
محمد الباز كاتب
وإعلامي مصري يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدستور، ومقدم برنامج آخر النهار
على قناة النهار الفضائية المصرية، وبرنامج «مش حسبة برما» على إذاعة نغم إف إم،
وله مؤلفات عديدة منها إسلاميات، وكاتب مسيحي، والإسلام المصري، وحدائق المتعة،
وملوك وصعاليك، والتركة الملعونة.. كتاب الأسرار، والذي يتحدث فيه عن تفاصيل أزمة
الإعلام من بدايتها حتى الوقت الحالي.
في بداية حديثه، أكد الأستاذ
محمد الباز أن الصحافة مهنةٌ مختلفة عن كل المهن الأخرى لأنه ليس لها إطار، ولابد
من وجود قدرة على التواصل لدى الصحفي لأن مهنته قائمة على ذلك، بجانب مجموعة أخرى
من المهارات، كالقدرة على الحديث والصياغة والكتابة والتأثير في الجمهور، ويعيبها
أن سوق العمل ضيقٌ جدًّا بها.
وأضاف «الباز» أن الصحافة الورقية والكتب أيضًا تعاني أزمةً
كبيرةً خلال هذه الفترة بالنظر إلى تكلفة إنتاجها العالية وارتفاع أسعار الورق
والأحبار وتكاليف الطباعة نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وأن كل هذه الأمور جعلت
التفكير يتجه أكثر إلى صحافة الديجيتال، فمصر ليست لديها أزمة في الصحافة عامةً،
ولكن في الطباعة، فالوسيلة من الممكن أن تختفي ولكن المضمون لا ولن يختفي، وهذا ما
ينطبق على الصحافة.. قد تختفي الصحافة الورقية نظرًا لظروف كثيرة ولكن المضمون لن
يختفي، لذلك لابد من التصالح مع المتغيرات الجديدة، والرضا بالأمر الواقع بأنه لا
يوجد قارئ للجرائد الورقية.



0 تعليقات