شهدت قضية تطوير العملية التعليمية في الفترة الأخيرة حراكًا كبيرًا على كل الاتجاهات، من أول البنية التحتية في المدارس إلى التوجه لأكثر أساليب التعليم حداثةً، مما أحدثَ حالةً من النقاش في الشارع المصري، بين مؤيدٍ لها للحاق بركب التقدم ومُسايرة التطور العالمي المحموم في مجالات العلوم والتكنولوجيا، ورافضٍ لها كرفضه لأي تغيير يمس وتيرة حياته الروتينية، مستشهدًا بالنوابغ الذين أفرزهم نظام التعليم الكلاسيكي.. طرحت مجلة البداية هذه القضية على بعض المتخصصين وذوي الخبرة في هذا المجال لاستجلاء الصورة والوصول إلى الطريق الصحيح في أكثر القضايا التي يترتب عليها مستقبل مصر وأبنائها.
النائبة دينا عثمان: التطوير أمر حتمي
د. دينا عثمان نائب محافظ مطروح، وأحد النماذج الناجحة التي تمكنت -منذ توليها منصب نائب محافظ مطروح كأول سيدة تتولى منصب قيادي في مطروح- من إنجاز العديد من الملفات المهمة بالمحافظة. شغلت العديد من المناصب منها معلم أول رياض أطفال، ومدرب خبير بوحدة مشروع المدارس اليابانية بوزارة التربية والتعليم، ومنسق المدارس المصرية اليابانية بمديرية التربية والتعليم بمطروح، وحاصلة على بكالوريوس تربية رياض أطفال من جامعة طنطا عام 1999، ودبلوم مهني علم نفس عام 2000، وتمهيدي ماجستير صحة نفسية عام 2001، وماجستير صحة نفسية ودراسات طفولة من جامعة القاهرة عام 2015، ودكتوراة دراسات طفولة وتعليم ابتدائي من جامعة القاهرة.
تطوير المناهج
أكدت «عثمان» في بداية حديثها أن «التعليم ليس مراحل منفصلة عن بعضها، بل كتلة واحدة مكملة لبعضها، أقصد هنا التعليم الذي يقوم على التعلم، والمناهج التي تقوم على التفكير والتقصي والاكتشاف، وهذا أفضل نوع من أنواع التعليم، ونحن الآن في مرحلة انتقالية من أساليب ومناهج التعليم البدائي والتقليدي الذي اعتادت عليه الأسر المصرية إلى التعليم الحديث المواكب للتطور المُعاش في عالمنا، وظهور طفرات في مجالات علمية جديدة كالذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي والتحول الرقمي، وذلك حتى نلحق بركب ا لتقدم ومسيرة التطور بوجود طلاب مُؤهلين علميًّا ودراسيًّا، وأن يكونوا النواةَ الحقيقيةَ لوجود قاعدةٍ مصريةٍ كبيرةٍ من العلماء والخبراء في معظم المجالات.. أضف إلى ذلك أن التعليم في مراحله الأولى يجب أن يكون على قدر هذا التطور حتى تتفتح مدارك طلاب مصر على مجالات وأسلوب العلم الحديث، بعيدًا عن أساليب الحفظ والتلقين البالية التي لن تؤهلهم لتلقي علوم أكثر تعقيدًا في المستقبل».
وترى النائبة «أن مرحلة الإعدادية والثانوية ستكون بالنسبة للطالب مرحلة اكتشاف نفسه وشخصيته، وهي نتاج لكل المراحل السنية قبلها، بدايةً من الصغر وتعرف الطفل على عالمه واكتساب اللغة وتشكيل اللبنات الأولى في شخصيته، حتى وصوله إلى سن المراهقة، فلو أننا وفرنا له المناخ الملائم والمناسب طوال هذه الفترة سنصل إلى مرحلة المراهقة مُطمئنين إلى قدرة الطفل على اعتماده على نفسه، وتحديد أهدافه، وصواب اختياراته، واختيار مستقبله».
«التابلت» ..
ضرورة تعليمية
وبالنسبة لموضوع تابلت الثانوية العامة، قالت النائبة دينا عثمان «إن تابلت الثانوية العامة شغل حيزًا كبيرًا من تفكير المصريين، وأولياء الأمور خصوصًا، وانقسم عليه الكثيرون بين مؤيد للفكرة ورافض لها، فأود أن أسوق إليهم التجربة التعليمية اليابانية نموذجًا.. ففي كوكب اليابان -كما نطلق عليه- يلازم التابلت جميع الطلاب، وهذا أمر طبيعي جدًّا هناك إذا ما علمنا أنه لا توجد هناك كتبٌ دراسيةٌ مطبوعةٌ تحوى المناهج الدراسية، نحن فقط تنقصنا في بعض الأماكن وجود خدمات للإنترنت، وهذا ما تحمله وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على عاتقها مدعومةً من جميع المؤسسات والهيئات الحكومية، وعلى رأسها القيادة السياسية، لعمل بنية تحتية قوية جدًّا تخدم خطوات تنفيذ التحول الرقمي، وبالتالي فإن التابلت المدرسي أمرٌ واجب وحتمي ويحتاج إلى دعم كل المصريين، لا يحتاج إلى إعادة مناقشة بل يحتاج إلى ضرورة أن يكون موجودًا وأساسيًّا في كل بيت، واعتباره من أساسيات الحياة للتعلم والاطلاع على كل جديد في عالم المعرفة».
الارتقاء
بالمنظومة التعليمية
وعن مقترحاتها لتطوير التعليم، أشارت إلى «إننا في محافظة مطروح تعدينا مرحلة المقترحات ودخلنا حيز التنفيذ الفعلي، بإيجاد أنواع مختلفة من التعليم وتنويع المدارس، إضافةً إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية بشكل موسع، ورقمنة المعلومات وأرشفة البيانات، لما لكل هذه العوامل من أثر واضح في الارتقاء بمسيرة التعليم في مصر
وفي نهاية حديثها مع مجلة البداية، وجهت النائبة دينا عثمان نصائحها لكل الطلاب قائلةً «يجب أن يثقوا دائمًا في أنفسهم وفي قدراتهم، وأن الله -سبحانه وتعالى- خلق كل إنسان بشيء يميزه عن غيره، وفقًا لنظرية الذكاءات المتعددة، وأنه يجب علينا العمل على اكتشاف هذا الذكاء وهذه المهارات وتطويرها، والبعد عن العمل الروتيني، كأن يتعلموا مثلاً كيف يقيمون دراسات جدوى المشروعات وكيف يبنونها ويطورونها ويحققون أهدافهم ويصبحون رواد أعمال بها، كما يجب عليهم التدرب على الاستقلالية، لأن كل هذه الخبرات ستكون الأعمدة الحقيقية لخلق جيل واعد يحمل مسئولية مستقبل بلده ووطنه».

0 تعليقات