جهاد مرزوق
فتاة
من ذهب.. نعم، ذلك هو الوصف الحقيقي والطبيعي والمنطقي للفتاة المصرية الجميلة
رحمة خالد، التي لم تؤخرها إصابتها بمتلازمة داون عن أن تكون بطلةً في السباحة
والتنس وكرة السلة، ولم تقف عند ذلك بل إنها كانت حريصةً على إنهاء دراستها
العلمية، وحققت طموحها بالدخول إلى مجال الإعلام، وأصبحت بمشاركتها في تقديم
برنامج «8 الصبح» على شبكة قنوات dmc أول
مذيعة وإعلامية في العالم مصابة بمتلازمة داون، كما أن طموحها في دخول مجال
التمثيل لا حدود له وذلك لإيصال رسالتها برفع الوعي المجتمعي.
·
في البداية، حدثينا عن نفسك وعن بطولتك؟
اسمي رحمة
خالد، أول مذيعة في العالم من ذوي متلازمة داون، وأقدم برنامجًا علي الهواء مباشرة،
وعملت كمذيعة في قناة دي إم سي، وأقدم فقرةً أسبوعيةً أحاور فيها شخصيات وضيوفًا
علي الهواء مباشرة من شهر ديسمبر عام 2018 حتى الآن.
·
كيف وصلت إلى كل هذا النجاح؟
وصلت إلى كل
هذا بعد جهدٍ كبيرٍ، حاولت رغم كل الصعوبات، وتدربت لمدة سنتين في إذاعة صوت العرب،
وأيضا أخذت دورةً في التقديم الإذاعي لكي أثبت لنفسي وللمجتمع أني لدي مهارات
تؤهلني لأن أحقق حلمي بأن أكون إعلاميةً وأعيد تصحيح نظرة المجتمع لفئة ذوي
متلازمة داون، لكي أكون شخصًا ناجحًا ونموذجًا مُلهمًا للآخرين.. في البداية التحقت
بمعهد الألسن للسياحة والفنادق، قسم دراسات سياحية، وتخرجت في مايو 2018م، حتى جاء
يوم 11 ديسمبر 2018م، والذي يمثل يومًا تاريخيًّا فى حياتي لأنه اليوم الأول الذي
ظهرت فيه كمذيعة لأول مرة على الهواء، من ضمن مذيعي برنامج 8 الصبح على قناة دي إم
سي، وتم تعييني أول مذيعة من أصحاب «متلازمة داون» حتى الآن.
·
وماذا عن نجاحاتك الرياضية؟
لم أكتفِ
بالتفوق الدراسي، وأصررت على إثبات تفوقي الرياضي، فأنا بطلة مصر وشمال أفريقيا والشرق
الأوسط للسباحة والتنس الأرضي، وأيضًا عملت كمتحدث رسمي لذوي الإعاقة عن منطقة الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة من 2012 إلى 2014، ولدي أكثر من 180ميدالية، منها
7 دولية، وبدأت مشواري الرياضي في عمر الـ8 سنوات، حيث تمكنت من ممارسة السباحة،
وتنس الطاولة، والتنس الأرضي، وكرة السلة.
·
صفِيِ لنا شعورك وقت تحقيقك حلمك كإعلامية؟
أحسست بأنني
حققت إنجازًا فريدًا، وأعطاني الثقة بأنه لا يوجد مُستحيل مع قوة الإرادة، وخلقَ
لديَّ أحلامًا جديدةً أسعى لتحقيقها.
·
كيف جاءتك فكرة العمل كمذيعة؟
تمنيتها منذ
أن كُنت بالمدرسة أقدم في الإذاعة المدرسية، وكنتُ سعيدةً جدًّا بهذه الهوايةِ، وترسَّخت
في ذهني أكثر بعد حصولي على البطولات واستضافتي في البرامج، وكنت دائمًا عندما
تسألني المذيعة عن أحلامي فأقول لها أتمنى أن أكون مُذيعة، وكانت إجابةً غير
متوقعة، لأني رياضية والمتوقع أن تكون أحلامي مرتبطة بالرياضة وميدالياتها.
·
ماذا كان مجال دراستك؟
درست سياحة
وفنادق قسم دراسات سياحية، ولكني أخذت دورات في التقديم الإذاعي، وتدربت مع الإعلامي
أميرة المليجي والإعلامي أحمد الشريف لمدة عامين في إذاعة صوت العرب ببرنامج أطفال
اليوم، ثم تدربت على يد الإعلامي الكبير ماهر مصطفى في قناة dmc.
·
من كان الداعم الأكبر لك طوال مشوار نجاحاتك؟
أسرتي كانت دائمًا
وأبدًا مصدر الأمان والثقة بالنسبة لي، وأمي أكبر داعم لي، أحبتني، ووثقت في
قدراتي، وتبنَّت مواهبي، حتى أن كل العالم رآني بعيون أمي، وهي من أهم أسباب نجاحي،
كما تحمل والدي الكثير من أجلي، وساعد أمي في الاهتمام بي ومحمد وأحمد، ولكن كان
لي نصيب الأسد من حب أبي لأني بنت وهو يحب البنات، كما أحب أخي محمد الذي كنت معه
دائمًا في كل خروجاته مع أصدقائه، وكان فخورًا بي، أمَّا أخي أحمد فكان يُعلمني
كيف أتعامل مع الكمبيوتر والموبايل والسوشيال ميديا.
·
ما الصعوبات التي واجهتكِ وكيف تغلبتِ عليها؟
الصعوبات
كانت في كل مجتمع يرفض الاختلاف، الصعوبات تمثلت في المعتقدات الخاطئة الراسخة عن ان
ذوى متلازمة داون لن يستطيعوا العيش والتعامل والتعلم كباقي البشر، وأننا عالة على
الأهل والمجتمع.. وللأسف، احتاج هذا الأمر إلى جهد كبير، ومازلت أحارب لزيادة
الوعي في المدارس والجامعات وعند أصحاب الأعمال وعلى صفحتي بـ«فيسبوك»، وأحضر
الندوات لتغيير هذه الصورة السلبية.
·
بعملك كإعلامية بقنوات dmc، هل ابتعدت عن الرياضة؟
الرياضة
أسلوب حياتي، الرياضة ليست للمنافسة فقط، ولكن رافد مهم لاكتساب صداقات وقضاء وقت
ممتع، والتمتع بقوام رياضي، وعيش أوقات سعيدة.
·
ما طموحاتك المستقبلية التي ترغبين في تحقيقها؟
أتمنى الاتجاه
إلى التمثيل، وأن يتم اكتشافي كممثلة، لأني أحب التمثيل جدًّا، وأيضًا لأن التمثيل
سيخدم رسالتي، لأن الفن أقرب الطرق للوصول إلى الناس، كما أتمنى عمل برنامج خاص بي.
·
ما رسالتك لمتحدي الإعاقة؟
احلم.. اجتهد..
أنت منحة من الله لأهلك وبلدك.. نحن طاقة ولسنا إعاقة.. وإن وجدت إعاقةً فهي في
المجتمع الذي نعيش فيه.

0 تعليقات