أماني سامي عبدالمجيد
مصر طرف أصيل وتاريخي في القضية الفلسطينيَّة
خبير
عسكري واستراتيجي في مجال الإرهاب الدولي، ومُحاضِر أكاديمي بأكاديمية ناصر للعلوم
العسكرية العليا في مجال الإرهاب الدولي وفن التفاوض مع الإرهابيين، عُرف بمشاركته
مع القوات الخاصَّة المصريَّة في تأمين المتظاهرين بميدان التحرير خلال ثورة 25
يناير، وقام الناس بتصويره هو والقوات أثناء وجودهم في الشارع، ومن حينها أُطلِق
عليه لقب «القائد المجهول»، وتمَّ السماح بكشف شخصيته وصورته بعد أن تقاعد عن
الأعمال العسكرية، في يوليو 2013 نتيجة إصاباته المتعددة بسبب تدريبات القوات
الخاصَّة.
| العقيد : حاتم عبدالفتاح صابر |
في البداية، ماذا عن طبيعة عملك؟
خبير مقاومة
الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، ومستشار رئيس جامعة عين شمس للأمن.
الجهاز المركزي للإحصاء في فلسطين كشف أن حصيلة شهداء عام 2023م هي الأكبر منذ نكبة 1948م، ما تعليقك على هذا الخبر؟
عدد
الشهداء في غزة وصل حتَّى الآن لما يقارب 30 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء
والشيوخ، ومجازر الحرب على غزة بالتأكيد أكبر من نكبة 1948م في توقيتها، أو صغر
الوقت الذي تمَّ فيه تنفيذ العمليات العسكرية الإسرائيلية.
هل تنتهز الولايات المتحدة الأمريكية فرصة الحرب لتجربة القنابل والأسلحة الجديدة التي تصنعها؟ ا
لولايات المتحدة الأمريكية
شريكة في الحرب على غزة، وهي التي تدعم القرار العسكري الإسرائيلي، وما شهدته
الحرب حتَّى الآن يمثل كارثة كبيرة بالنسبة للتصنيع العسكري الإسرائيلي والأمريكي؛
لأنَّ استحداث أنظمة إسقاط المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات والتي تعطل عملها
بشكل مفاجئ أدى إلى انهيار في منظومة الدفاعية الإسرائيلية، وكذلك منظومة التسليح
العسكري الأمريكي الإسرائيلي؛ وهذا سيؤثر مستقبلًا على منظومة وتجارة الأسلحة
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.
ما دور مصر في وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟
دور مصر ليس خافيًا على أي أحد، فأول هدنة كانت بوساطة مصريَّة قطرية
لمحاولة إيقاف حمامات الدم وتقديم المساعدات، مصر طرف أصيل في القضية الفلسطينيَّة
تاريخيًّا، ولن تتخلى أبدًا عن قضيتها.
إسرائيل تُغيِّر استراتيجيَّة الحرب في غزة، ما الجديد في هذا الأمر؟
بالفعل، ففي بداية العمليات أعلن بنيامين نتنياهو رئيس
الوزراء أنه سيتم اجتياح قطاع غزة والقضاء على حماس، وتدمير البنية التحتية وكذلك
بنية الأنفاق، وبعد أيام قليلة من فشل العمليات العسكرية الإسرائيلية تغير المصطلح
من اجتياح إلى التوغل، ومعنى التوغل في العسكرية هو الدخول إلى مناطق التمركز
العسكري، ثمَّ العودة مرة أخرى إلى نقاط التمركز، ولا يُوجد تشبث في الأرض ولا
تحقيق مهمة مباشرة؛ ممَّا يشير إلى أن التخطيط العسكري للحرب على غزة فشل عملياتيًّا.
ما تأثير خلافات نتنياهو وغالانت التي تتصاعد على الحرب؟
خلافات بنيامين وغالانت وقت الحرب امتدت إلى تكوين جبهات ضد نتنياهو،
فنجد أن رئيس الشاباك والموساد ووزير الدفاع غالانت في اتجاه مضاد تمامًا لبنيامين
نتنياهو، الذي تحول إلى شخص يبحث عن استمراره في السلطة بغضّ النظر عن خسائر
الحرب، وهو ما اعترض عليه وزير الدفاع غالانت، وكذلك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
كيف أثَّرت الحرب على اقتصاد إسرائيل؟
إسرائيل
حتَّى الآن خسرت ما يوازي 54 مليار دولار، تدفع كل شهر مليارًا و300 مليون دولار
رواتب للجنود الذين تمَّ استدعاؤهم للمعركة، أكثر من 400 ألف إسرائيلي يحملون
السلاح، كلهم من الشباب نواة التنمية ومن ترك عمله، وهذه الأمور كلها تؤثر تأثيرًا
سلبيًّا على الاقتصاد متمثلةً في توقف عجلة الإنتاج؛ كما أن تدمير غلاف غزة الذي
يحوي المزارع الحيوانية والنباتية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسرائيلي أثَّر
أيضًا على الاقتصاد الداخلي، بالإضافة إلى هجرة اليهود من مزدوجي الجنسية ومغادرتهم
إلى مواطنهم الأصلية، وأيضًا توقف السياحة.. خسائر تعدت الـ15 مليون دولار شهريًّا
كانت تدخل في الخزينة الإسرائيلية من السياحة؛ كل هذه الأمور باتت تؤثر تأثيرًا
مباشرًا على الاقتصاد الإسرائيلي وإفقاده توازنه.
وما تأثير الحرب على الاقتصاد في مصر؟
هذه
الحرب لا تؤثر على الاقتصاد المصري فقط، بل إنَّ منطقة الشرق الأوسط كلها تشهد
اضطرابات؛ أدت إلى العديد من الأزمات الاقتصاديَّة بسبب ما يحدث في مضيق باب
المندب، وحالة التوتر والحرب التي تشهدها تلك المنطقة، وهو ما يؤثر على حركة
الملاحة في قناة السويس وحركة الاقتصاد في المنطقة بالكامل.
هل استفاد الاقتصاد من حملات المقاطعة؟
أعتقد
أنها استفادةٌ محدودةٌ؛ لأنَّ الاستفادة من مقاطعة منتج تتطلب أن يكون لديك بديلٌ
محليٌّ منافسٌ له وبنفس القيمة حتَّى يستطيع أن يحل محله وأن يكون ذا جودة وسعر
مناسب، حملات المقاطعة حتَّى الآن لم تؤثر إلا على الاقتصاد المصري والشركات
المصريَّة التي لها حق انتفاع من علامات تجارية عالمية؛ لأنَّ 80% من عائد هذه
الشركات يُضخ في الاقتصاد المصري و20% منه للشركة الأمّ، وهو ما يجعل موضوع
المقاطعة حتَّى الآن له تأثير معنوي فقط ولا يؤتي ثماره الاقتصاديَّة.
ما الجهود التي بذلتها مصر لمساعدة الفلسطينيين؟
شاهدنا منذ اللحظة الأولى التبرعات الخاصَّة بتقديم المساعدات
للفلسطينيين عبر منفذ رفح، واستقبال وتنظيم كافة المساعدات والإعانات التي جاءت من
كل دول العالم عبر ميناءي العريش البحري والجوي، واستقبال الأمين العام للأمم
المتحدة في معبر رفح أثناء توصيل المساعدات للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة.
الدور المصري واضحٌ جدًّا ومقدر بما تمَّ تنفيذه على الأرض من مساعدات للأشقاء
الفلسطينيين.
إن لم يتم التوصل لحل للقضية الفلسطينيَّة فهل سوف تدخل مصر حربًا لحل هذه القضية؟
دخول مصر الحرب أمر مستبعد، إلا إذا تمَّ
التطاول أو التعدي على الأراضي المصريَّة، أو محاولة نقض الاتفاقات الدولية بين
إسرائيل ومصر، كما أعتقد أن مصر على استعداد كامل لخوض هذه المعركة، وإن كنت أيضًا
أستبعد هذا الأمر؛ لأنَّ إسرائيل لا تحب أن توسع دائرة الأعداء ولا تفتح جبهات
جديدة؛ لأنها ليس لديها القدرة على فتح جبهات عدة. إسرائيل لا تستطيع أن تدخل
حربًا جديدة أو تفتح على نفسها جبهة قتالية جديدة؛ ممَّا سيؤثر عليها تأثير بالغ
وهي ذات ذكاء على أن تورط نفسها في حرب مع مصر في هذا التوقيت.
من المستفيد ومن المتضرر من حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية؟
حتَّى الآن لا تُوجد لدينا
منتجات إسرائيلية في الأسواق المصريَّة، والمتضرر هو من يستورد البضائع
الإسرائيلية كالسوق التركي مثلًا.
العقيد حاتم عبد الفتاح في سطور:
حاصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية
الحربية تخصص: مشاة، وصاعقة، الدفعة 86 عام 1992
فرقة الصاعقة الراقية، بامتياز
فرقة القفز المظلي، بامتياز
فرقة الضفادع البشريَّة، بامتياز
فرقة مقاومة الإرهاب الدولي، بامتياز «مركز
أول»
نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى
حاصل على ميدالية 25 يناير
0 تعليقات