نجمةٌ فنيةٌ
لها طابعٌ خاصٌّ، بدأت مشوار نجاحها منذ طفولتها، وعرفت الفن من خلال المسرح المدرسي.
درست بمعهد الفنون المسرحية واكتشفها على خشبة مسرحه المخرج الكبير إسماعيل عبد الحافظ،
الذي رشحها للظهور في أحد أعماله الدرامية؛ ومن ثمَّ جاءت انطلاقتها وشهرتها ونجاحاتها
عبر مشوار كبير في السينما والمسرح والدراما.. إنها الفنانة المتألقة منال سلامة، التي
أجابت في سطور هذا الحوار لمجلة البداية عن الكثير من كواليس حياتها وأعمالها.
| الفنانة : منال سلامة |
كيف كانت بداية مشوارك الفني في مجال التمثيل؟
نمت
موهبتي وجيلي بأكمله على المسرح المدرسي، الذي كنا نُشارك في عروضه ونحن أطفال، والذي
كان يُميز المواهب الصاعدة، كما أن والدي كان مُخرجًا مسرحيًّا، ومن المخرجين المتميزين
في الثقافة الجماهيرية، ما أتاح لي فرصة الارتباط بالمسرح في طفولتي، حتَّى إنني كنت
أردد دائمًا بأنني سأصبح ممثلة عندما أكبر، ومن على خشبة مسرح الثقافة الجماهيرية التحقت
بمعهد الفنون المسرحية، وبدأ مشواري الفني باختيار الأستاذ إسماعيل عبد الحافظ لي ضمن
وجوه جديدة كان منهم الفنان خالد النبوي والفنان عمرو الهاشم رحمه الله، للظهور في
المسلسل الدرامي «شارع المواردي».
شاركتِ في بداياتك الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في مسلسل
«ضمير أبلة حكمت»، صفي لنا شعورك وقتها.
في طفولتنا، كان حلمنا نشوف النجوم الكبار، وكان أول
لقاء يجمعني بالفنانة الراحلة فاتن حمامة شيئًا عظيمًا جدًّا، وفرحةً لا توصف، فلك
أن تتخيلي جيلًا في بداية حياته الفنيَّة سيشارك العمالقة في عمل درامي كبير «ضمير
أبلة حكمت»، بدايةً من الفنانة القديرة فاتن حمامة، والكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة،
والمخرجة العظيمة إنعام محمد علي، ووسط مجموعة من النجوم الكبار.. كانت طبعًا تجربة
مثمرة جدًّا، وبالتأكيد كنت سعيدة جدًّا وقتها أني وسط تلك الكوكبة الفنيَّة الكبيرة.
ما اللون الذي تفضل الفنانة منال سلامة العمل به.. المسرح أم التليفزيون أم السينما؟
الممثل يمثل في الحنفية وفي البوتجاز، في المسرح،
في التليفزيون، كل ميديا منها لها متعتها الخاصَّة ولها أدواتها، ولكن نظرًا لنشأتي
على خشبة المسرح فإنَّ عشقي يتمثل في الوقوف عليه دائمًا أمام جمهوره العظيم.
كانت لك العديد من الأعمال الدرامية مثل لن أعيش في جلباب أبي، وليالي الحلمية، والعائلة، وأخيرًا الأصلي.. ما سبب ابتعادك عن السينما؟
لم يكن غيابًا عن السينما، بل كان حضورًا على استحياء، جاء نتيجة أنني بدأت في وقت
كانت السينما تعتمد على الفنانين الكبار؛ لأنهم كانوا المناسبين للموضوعات التي تتناولها
الأفلام وقتها، كما أنني أيضًا لم أجد وقتها أدوارًا تغريني لتقديمها. أتذكر أنني عملت
فيلمين أحدهما كان «خادمة ولكن» والآخر «الزمن الصعب»، حتَّى إنَّ هذا الفيلم كان دوري
به أكبر مني سنًّا، كنت في أولى معهد وعملت وقتها دور صحفية تحقيقات تبحث عن قضية،
فكانوا يُكبِّرونني شكلًا ومكياجًا، ومن بعده اعتذرت عن أدوار كثيرة لعدم مناسبتها
لي، وركزت أكثر في الأعمال الدرامية.
بعد مسيرة طويلة من الأدوار المختلفة، ما الدور الأقرب لمنال سلامة؟
كل دور أدَّيته له علامة وبصمة مختلفة بداخلي، منها أدوار أرهقتني أكثر
وأحببتها أكثر وأكثر، إنما الشخصيَّة التي قمت بتجسيدها والأقرب إلى قلبي كانت شخصية
نور علام السماحي في «ليالي الحلمية»؛ نظرًا للتشابه الكبير الذي يجمع بين شخصيتينا،
غذاه اتصال إنساني كبير. وعلى المستوى الفني، هناك أدوار كثيرة أحببتها بداية من شارع
المواردي، ومرورًا بـ مشرفة رجل من هذا الزمان، وقاسم أمين، وأم كلثوم، والنوة، وعائلة
الحاج نعمان، وعصر الإمام أبو حنيفة النعمان، وأبو فراس الحمداني.. أعمال كثيرة قريبة
إلى قلبي آخرها الأصلي.
ما المقولة التي تؤمن بها منال سلامة؟
مقولات كثيرة
مهمة مثل «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، و«اجرِ جري الوحوش غير رزقك لم تحوش»،
وغيرها الكثير من الأقوال المأثورة والأمثال التي لخص من خلالها أجدادنا لنا حكايات
كثيرة، وأثرت فينا جميعًا.
ما سبب ابتعادك عن المسرح مؤخرًا؟
أحب المسرح جدًّا،
وعملت مسرحيات كثيرة جدًّا، وتقريبًا أنا أكثر ممثلة في جيلي عملت مسرح، خصوصًا مسرح
القطاع العام، وكمان عملت مسرح قطاع خاص، لكن الحقيقة أنه في ظل طريقة التصوير التي
نعمل بها الآن والتي تتعدى الـ21 ساعة وأحيانًا 31 ساعة يصعُب التوفيق بين المسرح والتليفزيون،
كما أن الأدوار المسرحية المتاحة لم تناسبني حتَّى الآن.
ماذا أضاف لك الفنان الكبير نور الشريف في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي؟
الأستاذ نور الشريف -رحمة الله عليه- لن يُعوَّض هو وجيله مرةً
أخرى، طبعًا أنا شايفه إن حظهم أحسن لأنهم تثقفوا وأخذوا خبرات كبيرة على يد أساتذة
كبار، كان عندهم قدوة يتعلمون منها.. أستاذ نور في الحقيقة كان أبي الروحي في الفن،
وكنت دائمًا ما ألجأ إليه لأخذ رأيه في الكثير من المواقف؛ نظرًا لوعيه الشديد وثقافته
الكبيرة وحبه لكلِّ من حوله، وقد جمعتني بالأستاذ نور الشريف ثلاثة أعمال هي مسلسل
«لن أعيش في جلباب أبي» ومسرحية «يا غولة عينك حمرا» ومسرحية «الأميرة والصعلوك» وكان
بها ممثلًا ومخرجًا، فالعمل مع أستاذ نور كان متعة كبيرة.
ما الدور الذي تمنيتِ تجسيده؟
تمنيت تقديم أدوار شخصيات
من التاريخ المصري القديم، كان نفسي أن أجسد شخصية «حتشبسوت» أو «نفرتاري».
ما سبب النجاح الساحق من وجهة نظرك لأيقونة الدراما مسلسل لن أعيش في جلباب أبي؟
«لن أعيش في جلباب أبي» حالةٌ خاصة جدًّا.. لقد دهشنا
جدًّا وقتها من ردود الفعل عنه وما زلنا. وتفسيري أن هذا المسلسل نجح لعدة أسباب أولًا
أننا جميعًا كفريق عمل كنا أصحاب، وكانت تجمعنا حالة حبّ جميلة، وتعاوننا مع بعضنا
البعض، كما أن المسلسل قدَّم قصة مليئة بالأمل في الصعود أعطت حافزًا كبيرًا لكلِّ
مشاهديه بأنه بالجهد والتعب والعرق والمثابرة من الممكن أن تصل لما وصل إليه الحاج
عبد الغفور البرعي، كما أن المسلسل قدَّم نماذج الأسرة المصريَّة الموجودة تقريبًا
في كل بيت.. أسباب كثيرة وكواليس جميلة لن تنسى كانت وراء نجاح هذا العمل.
هل سنشاهد منال سلامة في السباق الرمضاني 2024م؟
إن
شاء الله.. أصور حاليًا مسلسل اسمه صيد العقارب، تأليف باهر دويدار، وإخراج أحمد حسن،
مع النجمة غادة عبد الرازق، ونجوم كبار جدًّا منهم رياض الخولي، وأحمد ماهر ومحمد علي
رزق، وأحمد عبد المغني ومجموعة كبيرة، وإن شاء الله يبقى عمل أبقى سعيدة به.
ما نصيحتكِ للشباب المبتدئين في مجال التمثيل؟
نصيحتي
للشباب «متستعجلش، اتفرج كويس، اقرأ كويس؛ لأنَّ الفنان المثقف إضافة كبيرة لنفسه وللمهنة،
فاتفرج على مسرح كويس، يا ريت تمارس المسرح، وتشوف الخواجة بيقدم إيه، اتفرج على أعمال
أجنبية، لما يبقى فيه مهرجانات في مصر روح واتفرج على الأفلام اللي أنت مش هتقدر تشوفها
إلا من خلال المهرجانات، وتحلى بالالتزام، وحبّ المهنة هتحبك وهتديلك».
0 تعليقات