شهد الإعلام المصري والعربي خلال الفترة الحالية حالةً من الحراك بسبب الاعتداءات الصهيونية على أرض غزة وشعبها، وتغيرت الأساليب الإعلامية للأفضل نتيجة التطور التكنولوجي الهائل، والذي استفاد منه المجال الإعلامي كثيرًا.. وضعت مجلة البداية كل هذه الأمور وغيرها أمام الإعلامي الكبير حسين چويلي رئيس مجلس إدارة جريدة النيل اليوم ورئيس مجلس إدارة شركة نايل ميديا للإعلام وكان هذا الحوار.
الإعلامي : حسين چويلي |
ما الأحداث أو اللحظات التي أثَّرت على مسارك المهني
واتخاذك لقرارات مهمة؟
لا يُوجد تأثير بسبب أحداث، فالإعلام أصبح إعلامًا تُجاريًّا يؤثر ويتأثر بالمال، جميعنا نتأثر إذا كان هناك ممول لقناة معينة، أو شخصٌ معين يدعم قناة أو قناة لها توجه معين، وبالنسبة للقرارات التي اتخذتها فلا بدَّ للإعلامي أن يكون له حس أمني، ليس كل ما يُعرف يقال، فيجب على القرارات التي اتخذها في ظل هذه الأحداث أن تنصب على الأمن القومي المصري وأن يدعم مؤسسات الدولة، ولو كنت صحفيًّا تعمل في جريدة معارضة فالدولة هي أولًا وآخرًا، وإذا تحدث أحد عن مقارنة بين الدولة والشعب فلا يُوجد هناك أي مقارنة أصلًا، فالشعب ركن من أركان الدولة.
كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة وسائل الإعلام؟
الإعلام يجب أن يواكب التطورات التكنولوجية، والشباب يتطلعون إلى استخدام الوسائل الحديثة؛ وبالتالي يجب على الإعلام أن يسير على هذا النهج لكي يواكب الجمهور، مثلما فعلت إذاعة الـ BBC وتحولت من البث الإذاعي إلى البث الإلكتروني، يقينًا منهم أنه لم يعُد هناك جدوى منه؛ لأنَّ الجمهور المستهدف أصبح على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجب استخدام الذكاء الاصطناعي لأنه يساعد في تطوير آليات وسائل الإعلام وتجسيد الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتصبح أوضح للجمهور.
هل حققت وسائل الإعلام أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي؟
ما زلنا في البداية، لم نمضِ في الطريق الكامل نحو استخدام آليات الذكاء الاصطناعي، حتَّى في الغرب تمَّ البدء لكن لم يتحقق الاكتمال، ونحن العرب ما زلنا عند نقطة الصفر.
هل أثَّر الذكاء الاصطناعي على جودة المحتوى الذي يتمّ عرضه في وسائل الإعلام؟
إلى الآن لم يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي في وسائل الإعلام العربية خاصة، في حين قامت بعض القنوات باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي وتمَّ تبديل المذيعين، لكنها لم تصل إلى نفس كفاءة المذيع، لا بدَّ ألا نتخلى عن الإنسان في العمل لكي لا تحدث مشكلات اقتصاديَّة وندرة في العمل؛ بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي.
هل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا في تحسين تجربة المستخدم وفهم القراءة الفعلية للمحتوى الصحفي الإلكتروني؟
قد يتمّ استخدام انفوجراف أو تقارير، لكني مصمم أن استخدام الذكاء الاصطناعي وتبديل المذيعين والمذيعات وما إلى ذلك قد يمثل ضربة قاسمة للمجال؛ لأنَّ الجمهور يريد شخصًا يتفاعل، فالذكاء الاصطناعي لن يلعب دورًا إلى أن يتمَّ تطويره وإعداد البرامج الإلكترونيَّة التي تساعد الجمهور على تلقي مادة إعلامية جيدة تصل بسهولة بجانب عدم التخلي الكامل عن الإنسان.
هل من الممكن أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير سلبي على وسائل الإعلام؟
نعم، سوف يؤثر بالسلب خاصة في المجتمعات العربية؛ لما نعانيه من أُمية وتدنٍ في مستوى التعليم، فمن الصعب توجيههم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
هل يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الصحفيين في تحديد الأخبار المهمة أو التحقق من صحة المعلومات؟
لن يستطيع الذكاء الاصطناعي التحقق من صحة المعلومات والأخبار المهمة، هناك وسائل أخرى نتحقق منها، لا بدَّ على الصحفي أن يكون باحثًا وقارئًا جيدًا لكي يتحقق بنفسه من جودة وصحة المعلومة من عدمها، لكي لا يتمّ التخلي عن عقلية الصحفي، وهذه طامة كبرى.
للإعلام دورٌ كبيرٌ في تشكيل الرأي والاتجاهات، فهل أثَّر الإعلام المصري في تشكيل اتجاهات الجمهور نحو القضية الفلسطينيَّة؟
للمرة الأولى يقوم الإعلام بتوجه إيجابي نحو القضية الفلسطينيَّة، في البداية كان هناك حذر شديد، لكن هذه المرة القيادة السياسيَّة تتحدث بكل تلقائية نحو الكيان الصهيوني، كما أن الرئيس السيسي قال: «هناك صحراء النقب لو الفلسطينيين هيقعدوا فيها أمَّا سيناء فهي مقفولة»؛ فبالتالي انحاز الإعلام نحو هذا التوجه الذي سلكته القيادة السياسيَّة وتمَّ توجيه الرأي العام حبًّا ودعمًا للقضية الفلسطينيَّة، وإن كنا نجمع على أن الشعب المصري لا يحتاج توجيهًا نحو هذه القضية بالذات؛ لما تعنيه للشعب المصري، ويدرك في عقيدته أن إسرائيل هي العدو الأكبر.
كيف تواجه الصحافة الورقية تطورات الذكاء الاصطناعي وهذه التغيرات الهائلة؟
لم تستطع الصحافة الورقية مواجهة هذه التطورات، وسنجد كثيرًا من الصحف تحولت من ورقية إلى إلكترونية كما في مصر مثل الأهرام المسائي، في حين أن أكبر جريدة حاليًا لن تستطيع توزيع أكثر من عشرة آلاف نسخة، لكن خبرًا إلكترونيًّا واحدًا يستطيع أن يشاهده أكثر من ثلاثين مليون شخص.
هل تناول الإعلام المصري القضية الفلسطينيَّة من جميع جوانبها أم كان هناك بعض الثغرات في نقل الإعلام المصري للقضية الفلسطينيَّة؟
هناك ترضية كبرى وشاملة للقضية الفلسطينيَّة، فأول مرة في
الإعلام المصري يُقال «قوات العدو» و«الاحتلال»؛ فبالتالي الإعلام المصري تناول
هذه المرة القضية بشكل إيجابي. الإعلام المصري كان وما زال داعمًا للقضية
الفلسطينيَّة.
0 تعليقات