مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

النجمة القديرة سهير المرشدي : أنا البطلة الأولى للسينما والمسرح والدراما والإذاعة

 حوار : 
أميرة محمد عبدالرؤوف


مسرح الفن الحقيقي هو الذي ترعاه الدولة: فن الستينيات والسبعينيات كان يمتلك أسلحة قوية تاريخي ومشواري يبحثان عمن يكتب ويخرج ويشاهد

 فنانةٌ من جيل العمالقة، دقيقةٌ في اختيار أدوارها، تتميز بالتفرد عن باقي أبناء جيلها من الفنانين، الفن بالنسبة لها كان القضية والدراسة، الفن المخلد الذي يَبني ولا يَهدم، الفن الذي يقوم على القيم التي تصنع تاريخًا وإرثًا فنيًّا قويًّا ومشرفًا.. قدمت الفنانة الكبيرة سهير المرشدي عددًا كبيرًا من الأدوار خلال مسيرتها الفنيَّة، فمن منا لا يتذكر «عدولة في أرابيسك»، و«سماسم في ليالي الحلمية»، و«صديقة أو أم جابر في ضرب نار»، وغيرها الكثير من الأدوار الدرامية والمسرحية والسينمائية والإذاعية.

الفنانة : سهير المرشدي


الفنانة الكبيرة سهير المرشدي صاحبة تاريخ حافل في مجال الفن، ما الصعوبات التي واجهتكِ في البداية؟

 التاريخ ده جه لأن أنا مش بس عملت أفلام في السينما لكن كمان اشتغلت مسرح وتليفزيون وإذاعة.. طلعت على مسارح الجامعة ومسارح الدولة، عملت مسرحيات محلية وعالمية، مسرحيات شعرية ونثرية، مش بس عملت مسرحيات عالمية أو محلية شعر أو نثر، وده أكسبني جمهور فظيع وتميز في نفس الوقت لأن مش كل نجوم السينما بيعملوا مسرح ومش كل نجوم المسرح بيعملوا سينما، وكمان أن كنت البطولة في كل اللي عملته وده محدش وصل له، لكن برضه كل ده كان كان عبء كبير ومسؤولية، كان اللي بيهمني في الدور هو المعنى أو القيمة اللي بيقدمها، كانت قراءة النصّ مُهمة جدًّا عندي، كل ده في ظل إن والدي كان متشدد جدًّا وبيعدني إني أكون دكتورة ورافض فكرة الفن دي خالص، فقلت له أنا هبقى طبيبة برضه بس مش ضروري أبقي طبيبة بشريَّة، يعني ممكن أبقى دكتورة واخدة دكتوراه، وأنا أوعدك بده، أنا هكمل لغاية ما أجيب لك يا سيدي د. سهير المرشدي، وصدقني، بس كان رقيب عليَّ طول الوقت، يشوف أنا هعمل إيه، وده نفعني جدًّا، واللي كانت واقفة جنبي ماما، أنا بشكر ربنا إن كان عندي أم وأب وعم وقفوا جنبي، وتحول الرفض الشديد إلى إعجاب شديد، فأعتقد إني كنت محظوظة جدًّا في النقطة دي، ودي العقبة الوحيدة اللي كانت موجودة عندي، ولكن رُبَّ ضارة نافعة.

بعد مسيرة طويلة من لعب الأدوار المختلفة والمتنوعة، ما الدور الأقرب إلى قلبك؟

 والله أنا مفيش حاجة عملتها مش قريبة ليا؛ لأن أنا محدش غصبني على شيء، كله كان باختياري وبمجهودي، أول ما لعبت أفلام خالص لعبت «المشاغب» مع فريد شوقي كان إخراج نيازي مصطفى، ولعبت «جفت الأمطار» مع نجوم كبار جدًّا منهم طبعًا شكري سرحان، وإخراج دكتور سيد عيسى، فكان عندي حظ إن أنا اشتغلت مع كبار المخرجين في السينما والمسرح، وفي المسرح كنت طبعًا متميزة جدًّا فيه لأني عملت حاجة اسمها سهير المرشدي ترقص وتغني على المسرح، ومن زمان أوي عملت غنوة كان اسمها ست البنات في مسرحية اسمها معروف اسكافي مع كبير الفنانين وقتذاك الأستاذ عبد المنعم إبراهيم وصلاح السعدني وكمال إسماعيل، والسيدة العظيمة نعيمة وصفي وإخراج فاروق الدمرداش وكان حد من المهمين أوي برضه، دي كانت بداياتي، فكانت البداية ساخنة ومُبهجة، وغنيت في حاجات كتير، وبذلت مجهود كبير، علشان كده الجمهور كان دايما بيقدر هذا الجهد، جمهور ذكي وواعي. حتَّى إنه في الستينيات والسبعينيات وكده كان عندنا نقاد زي عبد القادر القط ودريني خشبة ودول كلهم كانت لهم عين زي عين بابا ما كانت عليا عشان أكبر من نفسي وأختار صح وأبقى حريصة، فعين الناقد مهمة جدًّا، وقتها كان فيه مدارس نقدية بيقودها أساتذة ومفكرون من النقاد الكبار.

  دور «يامنة» في مسلسل أريد رجلًا سبَّبَ ضجةً كبيرةً عند الناس، كيف حضَّرتِ لهذا الدور؟ 

أنا حبيت الكتاب اللي كتبته الكاتبة نور عبدالمجيد جدًّا، وكان إعجابي لأنه كتاب فيه بداية ووسط ونهاية، كمان أنا عاشقة للمرأة الصعيدية والرجل الصعيدي والمجتمع الصعيدي كله، بعشقه؛ لأن أولًا جنوب الوادي دول هما أول ناس تلقوا الحضارة، وأول ناس الحضارة تعاقبت عليهم، ودول أحفاد أحفاد أحفاد العباقرة الكبار القدماء المصريين، يعني كان جنوب الوادي ده هو منبع الأيقونة والأسطورة اللي نبع منها التحنيط والطب والهندسة، لكن أنا برضه في نفس ذات الوقت ضد الثأر وضد الدم، والحمد لله إن الدولة انتبهت، وبيعملوا قعدات لحل مثل هذه المشكلات المجتمعية، فكان مهمّ قوي إن أنا أخلي الست الصعيدية تشوف نفسها وتشوف أخطأها، وفي الإطار ده عملت كذا دور صعيدي، أم طايع وقبلها عملت أريد رجلًا، وقبلها عملت أم برضه صعيدية، هتلاقي 3 أعمال ورا بعض، كل صعيدية مختلفة عن التانية، وكله كان فيه تار، وتحولت أم طايع في الدور من راغبة في التار إلى رافضة له نهائيًّا؛ لأن كان مات لها ولد، والتاني هيحصله، فأنا عايزه الأمّ الصعيدية تشوف ده، ومجتمع جنوب الوادي كله يشوف ده، فيشوفوا أنفسهم من خلال الفن، عشان كده أنا بحب إن كل حاجة بعملها توصل للناس، وكان مهمّ عندي في القضية دي إن أنا أوصلها للست الصعيدية والراجل الصعيدي والشاب الصعيدي، ويبقى فيه رأي ورأي مناهض للي بيحصل.

شاركتِ في مسرحيات عديدة مثل «إيزيس، والنسر الأحمر، ولعبة شهر العسل، وزقاق المدق»، ثمَّ توقفتِ، ما سبب ابتعادك عن المسرح؟ المسرح صعب جدًّا، بالإضافة إلى أن المسرح إذا مكانتش الدولة هي اللي تهتم بيه وترعاه يبقى هتسيبه للقطاع الخاص ودي مصيبة؛ لأنَّ المصيبة هنا بتبقى كل واحد حسب ثقافته وانتمائه، المنتج هو صاحب رأس المال، ومن يملك المال يملك اتخاذ القرار، فطول الوقت عاوز يعمل كوميدي أصل الدنيا بقت صعبة والناس مهمومة عاوزه تضحك، تضحك إيه؟ أنت بتضحك الناس على أنفسهم؟ وماله، حتَّى أنا مش ضد ده، ده حق القطاع الخاص إن يكون فيه منطقة كده تضحك الناس، بس ما تفسدهمش؛ لأن فيه حاجات كوميدي كتيرة أفسدت الذوق والرأي العام. إيه الهدف اللي أنت بتقدمه بعد الضحك ده؟! أنا بحب المسرح الجاد والهادف وصاحب الفكرة؛ لأنَّ الجوّ ده هوا اللي هيخليني أبدع وأعيش اللحظة وأطلع أفضل ما عندي.

لو أتيحت لك فرصة تجسيد شخصية تاريخية، فأيهم تختارين؟

 بما أنني صاحبة تاريخ كبير، أحب إن أنا أعمل حياتي الخاصَّة كمسرح أو كتليفزيون، أو كسينما؛ لأنها مليئة بالأحداث، حقيقي مليئة بالأحداث عبر حقب تاريخية مختلفة تعاقبت عليها، وهنا لن يكون العمل مُنصبًا على السيرة الذاتية للشخصية فقط، لكنه سيكون تأريخًا للتغيرات والأحداث، لكن مين يكتب لي الحكاية دي.

ما رأيك في مواقع السوشيال ميديا، وكيف ترين دورها؟

 أنا يعني مش معاها أوي، أنا معاها في الضرورات، لكن فيه محظورات كتيرة، مش كل حاجة تحصل لي أحطها على السوشيال ميديا، طبعًا فيه حاجات خاصة بيَّا، وفيه حاجات خاصة بأسرتي، وسلوكي اليومي، لازم الواحد يبقى عنده خصوصية وميقولهاش كده في العلن، ليه أعرض أسراري وأسرتي وحياتي الخاصَّة على ناس مش هيقدروها، أنا عندي رصيد كبير من الفن الذي أعرضه للجميع، وهذا هو المحتوى الذي يجب عليَّ عمله وتقديمه للجمهور، وليس خصوصيات حياتي.

تزوجتِ من الفنان الكبير الراحل كرم مطاوع، كيف كان تأثير كل منكما على الآخر، وكيف قدمتما الدعم الفني لبعضكما البعض؟

 أحب الفن جدًّا وعاشقة له وكرم كان كذلك، فالفن اللي جمعنا، وأنا ممثلة وعندي رؤية وأقدر أكتب بعض الأشياء وأخرجها زي كرم، لكني لم أتخصص في هذا الأمر، ده خلى إن فيه التقاء فني راقٍ بين ممثل وممثلة أو بين مخرج وممثلة، كرم اختار الفن كرأس حربة يعيش به في الحياة، وأنا كذلك، وده أهم شيء، وأصبحت أنا الشمس في حياة كرم مطاوع، وكرم مطاوع بقى شمس حياتي وأحيانًا قمرها.

كنتما أسرة فنية نتج عنها الفنانة الجميلة حنان مطاوع، كيف قدمتما لها دعمكما؟

 مفيش لحظة حبّ حقيقية بين اتنين إلا لما يكون نتاجها زي حنان؛ لأنَّ حنان كتلة أحاسيس، واخدة أحلى ما فيَّ وأحلى ما في كرم، وأحلى ما في الحياة، فكنت بقول كرم الشمس في حياتي وأنا الشمس في حياة كرم، فكل الشموس وكل الكواكب تبقى في حنان اللي منورة سمانا وأرضنا، وده نتاج حبّ حقيقي ولحظة صفاء حقيقية بين اتنين اجتمعوا فأنتجوا هذا الإنتاج المتميز حنان مطاوع.

ما نصيحتكِ للشباب المبتدئين في مجال التمثيل؟ 

إنه يقرأ كويس اللي إحنا كتبناه، لأن اللي إحنا بنقوله وبنتكلم فيه أعتقد إنه مليء بالقيم الإنسانية والجوانب الفنيَّة، فإذا قرأه بصدق وبفهم أعتقد هيستفيد

إرسال تعليق

0 تعليقات