مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

الأستاذ الدكتور/ أسامة السيد عميد كلية التربية النوعيَّة : مستمرون في رؤيتنا للعبور بأبنائنا إلى «الجمهورية الجديدة» الاستدامة في تطوير البنية التحتية واعتماد البرامج أهم أولوياتنا كليتنا زاخرة بالكوادر في كل المجالات العلمية والفنون العملية ولكل هذا كليتنا ملهمة في جامعة عين شمس

 حوار :
أمنية خالد شوقي 
حبيبة عبدالفتاح يوسف 
دعاء محمد شعبان 
حماس محمود سعيد


 إنَّ كلية التربية النوعيَّة بمثابة منارة الفنون لجامعة عين شمس وحاملة راية التجديد والإرادة والتطوير والاستدامة، بما يتماهى وتطلعات الرؤية المصرية في الوصول إلى أهداف الجمهورية الجديدة، التي يجب أن تكون عليها مصر والمصريون في المستقبل القريب.. كل هذا كان وراءه عملٌ شاق، وجهدٌ دؤوب، ورؤيةٌ واعيةٌ، ومنظومةُ عملٍ مُخلصةٌ، ورجال واعون، يعزفون سيمفونية نجاح متفردة، بقيادة عميد مُلهم هو الأستاذ الدكتور أسامة السيد، الذي أُعيد تكليفه لفترةٍ ثانيةٍ في عمادة الكلية، والذي يؤكد في سطور الحوار التالي لـ«جريدة البداية» معه أنه وكل طاقم عمل كلية التربية النوعيَّة وطلابها سيواصلون ما بدأوه معًا، وسيكملون عزفهم سيمفونية النجاح في كبرى قاعات الفنون العريقة بجامعة عين شمس.

أ.د : أسامه السيد 


في البداية، نهنئك وأنفسنا على تجديد فترة عمادتك، ونريد أن نعرف شعورك بهذا التجديد واستعداداتك للمرحلة المقبلة؟

 أودُّ أولًا أن أعرب عن سعادتي بوجود «جريدة البداية»، والتي كانت قد توقفت لفترة طويلة قبل تكليفي بالعمادة، والتي كنت حريصًا وقسم الإعلام التربوي على إعادة إصدارها، والتي أعتبرها من إنجازات كلية التربية النوعيَّة، كما أشكركم على التهنئة بهذا التكليف، الذي أسعدني كثيرًا ومنحني حافزًا كبيرًا لإكمال ما كنا قد بدأناه معًا من خطوات واسعة في تجديد الكلية، وبنيتها التحتية، واعتماد العديد من برامجها خلال الفترة الأولى، والاستمرار في البناء على هذه الإنجازات خلال الفترة الثانية، بالانتهاء من اعتماد باقي البرامج، وجني ثمار هذا المجهود النوعي بالنسبة للكليات الحكومية، فعلى سبيل المثال لدينا بقسم الإعلام التربوي استوديو الإذاعة، ومسرح طلعت حرب، وهما نقطتان مضيئتان في سبيل تفرد كليتنا عن كل مثيلاتها في مصر.

ما الذي يُميز كلية التربية النوعيَّة عن غيرها من الكليات؟ 

«التربية النوعيَّة» هي الكلية الوحيدة التي تمتلك الفنون في جامعة عين شمس، ولا أقصد بكلامي هذا قسمي التربية الفنية والتربية الموسيقية فقط، وإنما كل أقسام الكلية، فعندما يقوم قسم الإعلام بتقديم مسرحية أليس هذا فنًّا؟ أو عندما يعمل على إصدار جريدة صحفية كـ«البداية» أليس هذا فنًّا؟ كلية التربية النوعيَّة هي الوحيدة في جامعة عين شمس التي تستطيع أن تحمل لواء الفنون على مستوى الجامعة، ويكفينا حاليًا أن كل الفرق الموسيقية للكلية وحتى فرق الجامعة يتمّ تدريبها في الكلية وبمدربين من داخلها، أضف إلى ذلك أن فريق الجوالة بكلية التربية النوعيَّة من أفضل الفرق على مستوى الجامعة، وكذا فريق المسرح، وهذا بحصولهم على المراكز الأولى في جميع الأنشطة، ما يؤكد أن كلية التربية النوعيَّة هي مصدر البهجة والفنون في الجامعة ككل، وزاد هذا النجاح الدور الريادي لجريدة البداية عندما صدر أول أعدادها، بعد فترة انقطاع، وتمَّ توزيعه بالجامعة، ولاقى تفاعلًا كبيرًا من الجميع، ما ترتب على هذا النجاح أن أُوكلت لنا أعمال تقييم الجرائد المثيلة، التي تصدر داخل الجامعة، وهذه هي المكانة الطبيعية واللائقة لكلية التربية النوعيَّة التي أتمناها لها وغيري، وأعمل عليها وكل الأفراد بداخلها.

ماذا عن طبيعة الصعوبات التي واجهتك خلال الفترة الماضية، وكيف تغلبت عليها؟

 لا نجاحات بلا صعوبات.. منها ما تمَّ حلها وأخرى نعمل على حلها، وغيرها سنجدها أمامنا ونعمل على حلها في المستقبل القريب، فعندما توليت فترة العمادة، كان مسرح طلعت حرب قد تعرض لحريق عام 2007م، واستمر على حاله حتى عام 2019م، وكان المطلوب لتجديده 25 مليون جنيه، وهو مبلغ لو تعلمون عظيم بالنسبة لكلية حكومية، لكننا تحلينا بالقوة والثقة والتعاون، وبدأنا الطريق مع العميدة السابقة د. أماني حنفي، بتبرع من بنك مصر بمبلغ ثمانية ملايين جنيه، ولكن رغم ذلك تبقى مبلغٌ كبيرٌ، سعيت كثيرًا لتوفيره، واستغرق تجديده 14 شهرًا فقط.

 كما واجهتنا أيضًا مُشكلة البنية التحتية للكلية، والتي أدت إلى انقطاع مُتتالٍ وشبه دائم للكهرباء نتيجة تهالك الكابلات وضعف قدرتها، ولحل هذه المشكلة فأنت مُضطر للحفر في الأرض لتغيير الكابلات؛ وبالتَّالي ستُقابلك مشكلة أخرى تتمثل في الصرف الصحي، الذي لم يتم تغييره منذ 30 عامًا، إضافةً إلى سوء حالة دورات المياه، حتى إنَّ صيانتها على وضعها يعتبر إهدار مال عام، كما أن المياه كانت لا تصل أصلًا إلى الدور الأرضي.. صورةٌ قاتمةٌ قادرةٌ على تسريب اليأس إلى نفوس الجميع، خصوصًا إذا ما علمت أنك ستحتاج إلى ما يقرب من 60 مليون جنيه لحلها وحل أزمة المسرح! ولكننا كإدارة كلية وسط هذا المشهد المأساوي توافرت لدينا القوة والإرادة والأمل في تغيير الواقع، بمساعدة الجامعة، وبعض المساعدات الذاتية من دخولنا، وأصررنا على ضرورة البدء وفورًا لتغيير الصورة، وحتى نكون مُستعدين أيضًا لاستيعاب الزيادات السنوية في أعداد الطلاب، التي وصلت إلى نحو 6000 آلاف طالب.

هل ترى أنه من الممكن دمج أقسام جديدة مع أقسام الكلية؟

 ما لا يعرفه الكثير أن جامعتنا بصدد إنشاء جامعة عين شمس الأهلية، وبها كلية للفنون والتصميم، وأنا رئيس لجنة اللوائح والتصاميم بها، وممَّا توصلنا إليه أنها ستحتوي على تخصصات بينية، يعني مثلًا سيكون بها قسم للإعلان، يدخل في قسم الإعلام التربوي، وستكون التربية الموسيقية والتربية الفنية في برنامج موحد يجمع أكثر من قسم في الكلية، وقسم الملابس والإكسسوارات سيدخل في قسم الاقتصاد المنزلي، وقسم التربية الفنية، وقسم الجرافيك ديزاين سيدخل في قسم تكنولوجيا التعليم، وقسم الإعلام التربوي مع قسم التربية الفنية، سيكون عندنا 4 برامج تمَّ إنشاؤها ووضع لوائحها كبداية في إنشاء جامعة عين شمس الأهلية، وهذا العمل سيكون امتدادًا طبيعيًّا لكلية التربية النوعيَّة.

ماذا عن رؤية الأستاذ الدكتور أسامة السيد للنهوض بالكلية خلال الفترة المقبلة؟ 

سنكمل خططنا الموضوعة مسبقًا، ولكن نريد حاليًا أن نفتخر بأنه بعد سنتين وصلنا إلى اعتماد ما نسبته 60 بالمائة من برامجنا بعدما كنا كليةً بلا اعتماد من الأساس، مع الوضع بالاعتبار أننا كنا نمرُّ بفترة كارثية خلال جائحة كورونا، عطلتنا في خطوات كثيرة، ولكنني رغم هذا أرى أننا حققنا الكثير، خصوصًا إذا ما علمتم أن الزيارة الوحيدة المتبقية ستكون لقسم إعلام؛ كي نكمل خطتنا باعتماد كل برامج الكلية، ثمَّ اعتماد الكلية كمؤسسة. كما أننا نعمل على زيادة موارد الكلية الذاتية، التي تغطي جانبًا كبيرًا من المصروفات، خصوصًا مع بدء تشغيل الوحدات ذات الطابع الخاص، والتي لولاها ما كان هناك شركات نظافة، ولا معامل، ولا جريدة البداية، ولا حتى الدعم والتكافل الاجتماعي والمسرح، فكل هذا قائم على مواردنا الذاتية.

ما الأولويات التي تعتزمون العمل عليها؟

 الأولويات بدأت منذ الفترة الأولى في العمادة، وتمثلت في تنمية الكلية ومواردها والبنية التحتية الخاصَّة بها، وخلال الفترة الثانية سنتوجه إلى التأسيس الداخلي للكلية واعتماد برامجها والعمل باللوائح الجديدة، حتى إنَّ الفرقة الأولى في السنة المقبلة سوف تدخل على لائحة جديدة، وهي لائحة الساعات المعتمدة، وبذلك نكون واكبنا تجديد اللوائح، ونحاول أن نعمل بالاشتراك مع مؤسسات كبرى، مثل: بعض الجامعات الأمريكية، والمؤسسات ذات الكيان الكبير في مصر كجمعية بصيرة وغيرها، وعمل دبلومات خاصة بفئات معينة، فالتطوير الذي نعتزم العمل عليه خلال الفترة القادمة سيكون خاصًّا بالمناهج والمقررات الدراسية وبالتأسيس الداخلي للكلية.

ماذا عن أبرز الابتكارات والأبحاث التي تقوم بها كلية التربية النوعيَّة في مجال علوم التغذية؟

 دائمًا ما أتحدث عن أن كلية التربية النوعيَّة زاخرةٌ بالكثير من المواهب في كل الأقسام، وبالنسبة لعلوم التغذية فأنا ممن لديهم أبحاثٌ دوليةٌ نلت عنها جائزة الجامعة في النشر الدولي لأكثر من مرة، ومُحكم في بعض المجلات الألمانية، والمجلة الأردنية، ومُحكم في مجلة بريطانية للأبحاث، ومُحكم في اللجنة العلمية لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين، كما يوجد أيضًا الدكتور إبراهيم نصار، والذي له في كل دورة من دورات النشر الدولي سنويًّا بحثٌ على الأقل، وفي الأقسام الأخرى عندنا الدكتور أحمد نبيل حاصل على العديد من الجوائز الإقليمية والدولية في مجال الكتابة والتأليف، وكذلك الدكتورة فاطمة مبروك -رحمة الله عليها- التي اشتركت في إخراج أكثر من مسرحية لمسارح الدولة، وفي التربية الموسيقية فحدّث ولا حرج عن مدربي الفرق وكورال «عين شمس تغني باختلاف» الخاص بالجامعة، وعندنا دكتور أحمد سالم. كليتنا زاخرة بالكوادر في مجالات كثيرة وليس مجال التغذية فقط.

يشهد العالم حاليًا تطورات غير إنسانية للحرب في غزة، كيف ترى هذه الأحداث؟

 إنَّ ما يحدث في فلسطين عمومًا وغزة على وجه الخصوص حقًّا مشهدٌ غير إنساني، يحدث على مرأى ومَسمع من الجميع، ولا أحد يحرك ساكنًا، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أنه ما زال توازن القوى تحكمه المصالح الشخصية، ولا تحكمه مصالح البشر، ويدلل على هذا ترك الشعب الفلسطيني فريسةً لهذا الجيش الغاشم الذي لا تحكمه مبادئ أو قيم أو تقاليد أو أعراف حربية، ولا يسعنا إلا أن ندعمهم في قضيتهم ونساعدهم قدر المستطاع بإيصال المساعدات الإنسانية إليهم، وتقديم الرعاية الطبية للحالات التي تصل مصر، وقبل كل ذلك الدعم السياسي التاريخي الذي تقوم به السلطات المصرية تجاه القضية الفلسطينية.

•ما النصيحة التي يقدمها الأستاذ الدكتور أسامة السيد لطلاب كلية التربية النوعيَّة؟

  هذا الجيل يتميز بأنه يتوافر له كمٌّ هائلٌ وكبيرٌ من المعرفة عن الأجيال التي سبقته؛ وبالتَّالي فإنَّ طلاب كلية التربية النوعيَّة الآن أُتيحت لهم فرصٌ لم تتح لجيل الوسط؛ لذا فأنا أراهن على أولادنا وشبابنا بصفة عامة، وأبنائي من طلبة الكلية بصفة خاصة؛ لأنَّ عملية تحديث الكلية وفَّرت لهم أشياء لم تكن متوافرة لأجيال قبلهم، ما يُعطيهم فرصًا وخبرات عملية ومهارات لم تكن متوافرة لمن سبقوهم.

ونصيحتي لطلاب الكلية، وللشباب بصفة عامة، تتلخص في ضرورة وضع منظومة قيم صحيحة لأنفسهم، قوامها الأمانة وحب العمل والأخلاق، والانتماء لبلدك وكليتك ومؤسستك ومجتمعك، حتى تكون مُنطَلقًا لك في بداية حياتك للوصول إلى المسار الصحيح الذي يقودك نحو النجاح، كما يجب على كل شاب أن يكتشف الجوانب القوية به لاستغلالها والاستثمار فيها، وأيضًا جوانب الضعف لتلافيها ووضع الحلول لها، فأولى خطوات حل المشكلة تبدأ بالإحساس بوجودها أولاً، ثمَّ العمل على حلها بحلول ابتكارية خلاقة ومرونة ذهنية، وفي النهاية أتمنى التوفيق والنجاح والمستقبل المشرق لكل طلابي.

 

 



إرسال تعليق

0 تعليقات