تحقيق:
على وقع حالة الجدل المثارة حول فعالية
لقاحات كورونا ومدى قدرتها على مجابهة هذا الفيروس العنيد والمميت، زادت التساؤلات
التي تشغل أذهان المواطنين حول فيروس كورونا ومتحوراته وحالات الأنفلونزا
المنتشرة، واحتمالية ظهور أمراض وأوبئة جديدة نتيجة الأحداث الأخيرة لحرب رفح،
وحقيقة الضجة المثارة حول عقار «أسترازينيكا» وهل يؤدي فعلًا إلى ظهور أعراض مرضية
مميتة لمتلقيه؟! عن كل هذا كان حوار «البداية» مع العميد هاني مصطفى مدير مركز
اللقاحات بالقوات المسلحة للإجابة عن كل هذه الاستفسارات.
![]() |
العميد /هاني مصطفى ، الدكتورة/ سارة محمد |
العميد هاني مصطفى، في البداية حدثنا عن طبيعة عملك.
أعمل مديرًا لمركز لقاحات كورونا بالقوات المسلحة، وأقوم باستلام
اللقاحات المعتمدة، ومتابعة آخر التطورات بخصوص الأوبئة والفيروسات، واللقاحات
الموجودة باعتماد وزارة الصحة المصرية.
ما ردُّك على التداعيات المنتشرة حول لقاح «أسترازينيكا-أوكسفورد»؟
على الرغم من كل هذه المخاوف التي تتردد وفي زيادة مستمرة، فإنه لم يثبت حتى الآن
تسبب لقاح «أسترازينيكا-أوكسفورد» في أية حالة وفاة؛ وبالتَّالي لايزال يُستخدم
كلقاح مُعتمد إلى الآن.
هل من الممكن أن تعرفنا بأنواع اللقاحات الموجودة في مصر ومدى فاعليتها؟
تعتمد مصر مجموعة منها، وهي: لقاح «سينوفارم» الذي يتمّ تخزينه على درجة
حرارة من 2 إلى 8 مئوية، ويتم إعطاؤه على جرعتين بينهما 21 يومًا، ورغم عدم وجود
تقارير رسمية لفعالية هذا اللقاح، فإنَّ هناك بعض التقارير التي تشير إلى فعاليته
بنسبة تتراوح بين 79% و86%، وأيضًا لقاح سينوفاك ويتم تخزينه على درجة حرارة من 2
إلى 8 مئوية، ويعطى على جرعتين يفصل بينهما 14 يومًا، كما يوجد أيضًا لقاح
«فايزر-بيو أن تيك» (الأمريكي-الألماني)، وهو أول لقاح تمَّ استخدامه، وهو موجه
للأشخاص من عمر 16 عامًا فأكثر على شكل جرعتين يفصل بينهما 21 يومًا، ولكنه يحتاج
إلى درجة منخفضة للتخزين تتراوح بين 60 و80 درجة مئوية تحت الصفر، وبين 2 و8 درجات
مئوية لمدة 5 أيام فقط. ونعتمد هنا في مصر أيضًا لقاح «جونسون أند جونسون»
الأمريكي، والموجه للأشخاص من عمر 18 عامًا فأكثر، وبجرعة واحدة فقط، ويتم حاليًا
دراسة إعطاء جرعة ثانية بعد شهرين من الجرعة الأولى، والذي يتميز بتخزينه على
درجات حرارة أعلى، ما يسهّل نقله، حيث يتمّ تخزينه على 20 درجة مئوية تحت الصفر،
أو بين 2 و8 درجات مئوية لمدة 3 أشهر، ومن ضمن اللقاحات كذلك «سبوتنك في» حديث
الإنتاج، والذي يتمّ إعطاؤه على جرعتين بينهما 21 يومًا، وآخرها هو لقاح
«أسترازينيكا-أوكسفورد» البريطاني المنشأ، ويتم إعطاؤه للأشخاص من عمر 18 عامًا
على جرعتين، يفصل بينهما 28 يومًا، ويتميز هذا اللقاح بالقدرة على تخزينه ونقله
ضمن درجات حرارة الثلاجات بين 2 و8 درجات مئوية لمدة 6 شهور.
ماذا عن ظهور متحورات جديدة لكورونا؟
بالفعل ظهر المتحور EG5.2 وهو نفس سلالة أوميكرون
ولكنه أسرع انتشارًا، وتشبه أعراضه الأنفلونزا العادية، ورغم سرعة انتشاره فإنه
غير مقلق.
ما الأمراض والأوبئة المحتمل ظهورها نتيجة أحداث رفح الممتدة لوقت طويل؟
تنبع معظم المخاطر الصحية التي يتعرض لها الناجون من الحروب نتيجة قلة الخدمات الصحية وضعفها والنظافة الشخصية. كما أن الجثث التي لا يتمّ دفنها تنتج عنها أوبئة وأمراض، مثل: الكوليرا والتيفود والملاريا.
فيما لا تزال معامل الأبحاث تعمل على قدم وساق للبحث الدائم عن أفضل الطرق في مواجهة فيروس كوفيد 19 ومتحوراته، الذي أصاب أعدادًا كبيرة من مواطني كل دول العالم، ووصل في إحدى الفترات إلى حد الجائحة باعتراف منظمة الصحة العالمية، وبعد أن أكد كثيرٌ من العلماء فرضية اعتباره من الأمراض المتوطنة، توجهت جريدة البداية بأسئلتها واستفساراتها إلى الدكتورة/ سارة محمد استشارية أمراض الباطنة للحديث معها حول هذا المرض وطرق الوقاية منه، وأفضل التوصيات للوقاية منه.
بدايةً، كيف يمكننا أن نفرق بين الأنفلونزا العادية وفيروس كورونا؟
يتشابه كوفيد 19 مع الأنفلونزا العادية في الأعراض الناتجة؛ وبالتَّالي من الصعب تشخيص الحالة بناءً على الأعراض وحدها، بل يُمكن إجراء بعض الفحوص لمعرفة ما إذا كنت مصابًا بكوفيد 19 أم بالأنفلونزا، وقد تكون مُصابًا بالمرضين معًا في نفس ذات الوقت، ويختلف الفيروس المسبب للإصابة، فيكون سارز كوف 2 مسببًا للإصابة بمرض بالكوفيد، في حين أن الأنفلونزا يسببها فيروسا الأنفلونزا A و B، كما أن أعراض كوفيد 19 تظهر بعد يومين إلى 14 يومًا من التعرض للفيروس، بينما تظهر أعراض الأنفلونزا عادةً بعد التعرض للفيروس بمدة تتراوح بين يوم و 4 أيام، وكوفيد 19 يكون مُعديًا لفترة أطول وينتشر بسرعة أكبر مقارنةً بالأنفلونزا، ومن المرجح أن تفقد حاسة التذوق أو الشم عند الإصابة بكوفيد 19.
ما أفضل لقاح لأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل؟
أفضل لقاح لأصحاب الأمراض المزمنة هو «سينوفارم» الصيني؛ لأن فاعليته بسيطة جدًّا وأضراره أقل على السيدات الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.
ماذا عن طرق الوقاية من فيروسي كورونا والأنفلونزا العادية؟
يجب على الجميع تجنَّب المخالطة اللصيقة لأي شخص مصاب بالأعراض، والتزام التباعد، وتجنُّب التجمعات المزدحمة والأماكن المغلقة سيئة التهوية، وغسل اليدين كثيرًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، أو استخدم معقم يحتوي على الكحول بتركيز لا يقل عن 60%، وارتداء الكمامة، وتغطية الفم والأنف بمِرفقك أو منديل عند السعال أو العطاس، وتجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم.
كما أنه يجب الحرص على تنظيف الأسطح شائعة الاستخدام، مثل: مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة والأجهزة الإلكترونية وأسطح الطاولات، وتعقيمها جيدًا يوميًّا.


0 تعليقات