تلعب عمليات التصميم دوراً هاماً في دفع النمو الاقتصادي في العالم من خلال تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة العمالة واستخدام التكنولوجيا بشكل أكثر فاعلية، كما يساهم التصميم في ابتكار منتجات جديدة، وبالتالي فتح أسواق جديدة للشركات ومنظمات الأعمال بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتصميم أن يشجع على استثمارات جديدة في القطاعات الإبداعية وصناعة التصميم، مما يدعم النمو الاقتصادي ويساهم في زيادة الدخل القومي للبلاد، فإن طريقة إدارة المنظمات عندما يديرها مديرين لديهم فكر تصميمي تعد دافعاً أساسياً للإبداع داخل المنظمات مما يزيد من القيمة المضافة التي تقدم للمجتمع بما يحقق عائدات مضاعفة وتصنع ثروات حقيقية للدول النامية ويحقق مفهوم اقتصاد الإبداع. وتهدف عملية التصميم إلى إشباع احتياجات المستهلكين أو المستخدمين من خلال قدرة المصمم على إدارة الأنشطة والموارد المتاحة بعملية إبداعية يقوم فيها بتحويل المدخلات إلى مخرجات قابلة للتقييم والتحليل والتحسين، وعلى المصمم التعرف بدقة على متطلبات المستهلكين وامكانياتهم وتحليل أنماطهم الاستهلاكية المتمثلة في سلوكهم الاستهلاكي ليقدم خبراته ومهاراته بالطريقة المناسبة والوقت المناسب. فالتصميم من خلال مفهوم الصناعات الإبداعية هو نشاط إبداعي يتضمن معطيات من شأنها أن تفي باحتياجات إنسانية والتي تشمل احتياجات جمالية ووظيفية واقتصادية، ويعد التصميم بأنواعه من أحد أهم مجالات الصناعات الإبداعية، لذلك لا بد وأن يكون للتصميم وظيفة تفي للغرض منه، وهنا ندرك معانى أخرى للتصميم ومنها: التصميم الوظيفي وهو التصميم المناسب لحل مشكلة البيئات المستقرة التي تتطلب نفس السلع أو الخدمات بشكل متكرر، والتصميم التقسيمي وهو التصميم متعدد الأقسام فهو المناسب لاستيعاب النمو التنظيمي والتمييز بين السوق والمنتجات، والتصميم المفاهيمي وهو بمثابة المرحلة الأساسية في تطوير المنتج حيث يجمع بين الإبداع والاستراتيجية لترجمة الأفكار المبتكرة إلى منتجات قابلة للتطبيق تلبي احتياجات المستهلكين، وتتضمن المكونات الأساسية للتصميم المفاهيمي تقنيات توليد الأفكار المتنوعة، واستخدام أدوات التصميم بمساعدة الكمبيوتر والنماذج الأولية السريعة لإنشاء وتحسين التصميمات، ودمج تعليقات المستخدمين لضمان التوافق مع السوق. وهناك التصميم الصناعي هو عملية الهدف منها تصميم منتج ما، وتتكون هذه العملية من مجموعة من الأنشطة المنظمة والتي تتبع منهجية محددة، بدءاً من توليد الأفكار ووصولاً إلى تسويق المنتج؛ يُوَلِّد مصممو المنتجات الأفكار ويقيمونها ويحولونها إلى اختراعات ومنتجات ملموسة؛ ويتمثل دور المصمم الصناعي في الجمع بين الفن والعلوم والتكنولوجيا لإنشاء منتجات جديدة تلبي احتياجات البشرية وتسهل على الإنسان استخدامها، ولقد ساهم التطور التقني في مساعدة المصمم في أداء عمله، حيث وفر له الوقت والجهد وذلك لأنه يسمح للمصممين بالاتصال، والتصور والتحليل، وأيضاً إنتاج أفكار ملموسة بأسلوب أكثر دقة وأسرع عن سابقاً.
يتمثل دور التصميم كعملية إبداعية في القدرة على إيجاد حلول مبتكرة لتحسين وتطوير المنتجات والخدمات، فالمصممون يعملون على استخدام خيالهم الإبداعي ومهاراتهم لإنتاج أفكار جديدة ومبتكرة تلبي احتياجات السوق والمستهلكين، وتكمن أهمية هذا الجانب الإبداعي في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس يساهم في تحسين الحياة اليومية ودفع عجلة التقدم الاقتصادي، وبإعمال التصميم الإبداعي في جميع مجالات الفنون البصرية والتراثية سيؤثر ذلك بشكل كبير على ترويج المنتج بشكل أكثر جماهيرية، بالاعتماد على التكنولوجيا المعاصرة والإنتاج الكمي المتقن، وسينعكس ذلك بشكل إيجابي على الصناعات الإبداعية وبالتالي يساعد في التنمية الاقتصادية مما يؤثر بشكل إيجابي على الدخل القومي.
كتبه: أ.د/ وائل حمدي القاضي
0 تعليقات