مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

إيهاب حسنين: ذوو الإعاقة يبدأون من "السالب" ليصلوا إلى "الصفر".. والرياضة تصنع الأبطال وتغيّر الحياة

 

حوار: جريدة البداية – قسم الإعلام التربوي، كلية التربية النوعية، جامعة عين شمس


بداية نرحب بالكابتن إيهاب حسنين، لاعب منتخب مصر للكرة الطائرة سابقًا، ورئيس الاتحاد العربي لرياضة الأشخاص ذوي الإعاقة حاليًا. نسعد بوجوده معنا اليوم، ونشكره على منحه لنا هذه الفرصة لإجراء حوار صحفي حصري لجريدة "البداية" الصادرة عن قسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية – جامعة عين شمس.




حدثنا عن تجربتك مع لاعبي الكرة الطائرة من ذوي الإعاقة.


أنا إيهاب حسنين، لاعب منتخب مصر السابق للكرة الطائرة، شاركت في دورتين أولمبيتين، واعتزلت عام 1996. بعد الاعتزال، انتقلت للعمل الإداري، وكنت عضوًا بمجلس الإدارة. أما عن التدريب، فلم يسبق لي تدريب ذوي الإعاقة بنفسي، لكنني كنت أتدرّب على يد مدربين أكفاء، مثل الكابتن عبد اللطيف إبراهيم، شيخ المدربين المصريين، ومدرب منتخب مصر والنادي الأهلي.


كان يطبق علينا نفس الجرعات التدريبية التي يطبقها على اللاعبين الأسوياء. وفي عام 1986، خاض أول تجربة له في تدريب ذوي الإعاقة، وكان يختبر مدى قدرتنا على تحمّل الضغط. وبالفعل، أثبتنا أننا قادرون على التحمّل والتجاوب، وحققنا مستويات فنية وبدنية عالية، واستفدنا من التدريب بشكل كامل.




ما أبرز التحديات التي تواجهها أثناء تدريب ذوي الإعاقة؟


التحديات لا تختلف كثيرًا عن تدريب اللاعبين الأسوياء، لكن طريقة الأداء هي التي تختلف. اللاعب السوي يلعب واقفًا، بينما يلعب ذو الإعاقة جالسًا على الأرض، ويستخدم ذراعيه للتحرك داخل ملعب مساحته 6×5 أمتار. من أهم القواعد أن تظل منطقة المقعدة ملامسة للأرض، وأي رفع لها يُحتسب خطأً.


التدريب شاق في البداية، لكن مع الوقت يصبح أسهل. لاعب الكرة الطائرة يجب أن يتحلى بالمرونة وسرعة رد الفعل، ويعتمد كليًا على يديه للحركة واللعب، بعكس السوي الذي يتحرك بقدميه وتكون يداه حرتين. هذه الفروق تضيف تحديات إضافية، لكنها تُكسب اللاعب خبرة ومهارة عالية.




ما المهارات الأساسية التي تركز عليها في التدريب؟


المهارات واحدة في الأساس، مثل الإرسال، الاستقبال، والضرب. لكن مع لاعبي ذوي الإعاقة، نركز على أن تظل المقعدة ملامسة للأرض أثناء اللعب، لأن أي رفع لها يُعتبر خطأً. ولأن الأرجل لا تستخدم، فإننا نعمل على تقوية الجزء العلوي من الجسم، مثل الذراعين والبطن.




كيف تحفز اللاعبين لمواجهة التحديات والضغوط النفسية؟


اللاعب من ذوي الإعاقة لديه دافع داخلي لإثبات نفسه. التدريب هو وسيلته لإظهار مهاراته ولفت أنظار المجتمع، وهو بذلك يثبت أنه بطل. على عكس السوي، الذي يخرج من منزله بسهولة للتدريب، يواجه المعاق تحديات أكبر: قد يحتاج إلى ارتداء جهاز تعويضي أو مساعدة في التحرك.


ببساطة، المعاق يبدأ من "السالب" ليصل إلى "الصفر"، ثم ينطلق. السوي يركب وسيلة مواصلات بسهولة، أما المعاق يحتاج مساعدة دائمة. كل هذه التحديات تدفعه لإثبات نفسه وتحقيق ذاته عبر الرياضة، وإشباع رغبة داخلية في أن يكون له دور إيجابي في المجتمع.




ما دور الرياضة في تحسين جودة حياة ذوي الإعاقة؟


الرياضة تغيّر الشخصية تمامًا. تعطي اللاعب ثقة بالنفس، وتجعل من كان يخجل من نظرات الناس فخورًا بنفسه، لأنه يمثّل بلده ويتفاعل مع المجتمع بشكل إيجابي. وعندما يكرمه الرئيس أو وزير الشباب والرياضة، يشعر بقيمته. هذه الأمور تؤثر إيجابيًا على حالته النفسية وجودة حياته.




ما أبرز الخطط المستقبلية لتطوير الكرة الطائرة لذوي الإعاقة؟


منتخب مصر يُعد من أقوى المنتخبات على المستوى الإفريقي والعالمي، وحقق 3 ميداليات برونزية في الألعاب البارالمبية: أثينا 2004، ريو 2016، وباريس 2024. وهو أول فريق جماعي يحقق هذا الإنجاز.


خططنا المستقبلية تشمل المشاركة في البطولات المحلية، والدولية، والإقليمية، والقارية، وكذلك بطولة العالم والألعاب البارالمبية القادمة. نسعى دائمًا للحفاظ على هذا المستوى وتطويره.




ما الدعم الذي يحتاجه الفريق من المجتمع والجهات المعنية؟


نحتاج إلى توفير أماكن تدريب مناسبة، وكُرات، ومعسكرات دائمة. الدعم من وزارة الشباب والرياضة والرعاة ضروري. أتمنى أن يساهم رجال الأعمال في دعم رياضة ذوي الإعاقة، خاصة الكرة الطائرة، لأن لدينا طاقات ومهارات كبيرة تحتاج فقط إلى التدريب والدعم المالي، لتحقيق المزيد من الإنجازات.




ما نصيحتك للرياضيين من ذوي الإعاقة الراغبين في دخول المجال الرياضي؟


نصيحتي لكل شخص من ذوي الإعاقة أن يمارس الرياضة. فهي تمنح الصحة، وتحقق إثبات الذات، وتبني الثقة بالنفس، وتغيّر


جودة الحياة. بدلاً من الجلوس في المنزل، يمكن للرياضي أن يلف العالم، ويحقق إنجازات. لا يوجد مستحيل، ومن يتدرب ويتعب، يصل ويحقق النجاح. لا أحد أفضل منك طالما تملك الإرادة.




وفي الختام، نتمنى لجميع الرياضيين من ذوي الإعاقة ممارسة الرياضة لحياة أفضل وصحة أقوى، ونشكر الكابتن إيهاب حسنين على هذا الحوار



إرسال تعليق

0 تعليقات