كتبت: د. ألفت أشرف
بدأ الاهتمام بموضوع صعوبات التعلم في نهاية القرن العشرين؛ حيث دخل هذا الموضوع ميدان التربية الخاصة، وقد اهتمت الدول المتقدمة بهذه الفئة من الأطفال عندما وجهت الاهتمام إلى مدارس المرحلة الابتدائيَّة على اعتبار أن هذه المرحلة يجب التركيز عليها والاهتمام بها بصورة أكبر؛ لأنَّ أي خلل في هذه المرحلة سيتراكم تأثيره إلى مراحل التعليم اللاحقة؛ إذ يكتسب الطالب في المرحلة الابتدائيَّة كثيرًا من العادات والقيم والاتجاهات، بالإضافة إلى ذلك نمو قدرته واستعداداته العقليَّة إلى جانب تنمية المهارات الأساسيَّة مثل القراءة والكتابة والحساب، وفي هذه المرحلة أيضًا يفهم العلاقات الاجتماعيَّة الصحيحة وكيفية ممارستها ، وأجريت في مصر عديدٌ من الدراسات على ذوي صعوبات التعلم وقد قدرت أن نِسبة صعوبات التعلم (26%) وتعتبر هذه النسبة مرتفعة؛ لذلك تستلزم المبادرة بالاهتمام بهم على المستوى البحثي والتطبيقي. كما كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،
تُعد مواقع الفيديو الإلكترونية باعتبارها واحدة من أهم السُّبل التكنولوجية المستخدمة لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم، ومن أبرز هذه المواقع موقع الفيديو الأكثر شهرة في العالم (اليوتيوب)؛ إذ يتوافر بشكل مجاني يفرض على العلماء دراسته وتوظيفه بما يخدم العملية التعليميَّة للأطفال مستفيدين من المميزات الكبيرة التي يوفرها.
كما يُعد اليوتيوب من التطبيقات السهلة التي يتمكن الطفل ذوي صعوبات التعلم من التعامل معها بسهولة؛ لأنها تحتاج مهارات سهلة وبسيطة بخلاف التطبيقات الأخرى، كما أنها من أهم أدوات الإعلام الجديد؛ حيث يعمل على مدّ جسور التواصل من الثقافات ومن جميع الأفراد في المجتمع الواحد ومن الأفراد في المجتمعات الأخرى، وساهم في إحداث تغيرات واضحة في عملية التواصل وتكوين الأفكار والمعتقدات، كما يشكل البناء الإدراكي للأفراد بما فيهم الأطفال ذوي صعوبات التعلم، فهو ساهم في تشكيل سماتهم الشخصية من خلال المضامين المقدمة؛ فلا يقل دوره عن الأسرة أو المؤسسات التعليميَّة المسؤولة عن تنشئة الأطفال الاجتماعيَّة والثقافيَّة والنفسيَّة.
ان موقع اليوتيوب وسيلة تعليميَّة يُمكن من خلالها زيادة وإثراء المعارف والخبرات التعليميَّة للأطفال ذوي صعوبات التعلم، لأنه يمكنهم من التعلم من متعلمين أو مدربين أكثر خبرة منه، كما يُعتبر موقعًا مهمًّا لتبادل الأفكار والعادات والتقاليد ونشرها كمقاطع فيديو بين الناس.
كما يتميز اليوتيوب باحتوائه على كمّ هائل من الفيديوهات العاديَّة التعليميَّة المجانيَّة، التي يستطيع الاستفادة منها واستخدامها في العملية التعليميَّة والتربويَّة؛ لأنها تعمل على إيصال المعلومة بأقل وقت، وبطريقة تجذب انتباه المتعلمين وتثير دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا لدى الأطفال.
كما أن عملية البحث في اليوتيوب باتت عملية يسيرة لجميع فئات المجتمع، بما فيهم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي صعوبات التعلم ، التي كانوا يواجهون بعض المشكلات عند البحث في المصادر المختلفة لغرض إعداد مهام أو متطلبات متعلقة بدراستهم أو للترفية.
وهذا يكون اليوتيوب فعَّالًا جدًّا في حالة فئات صعوبات التعلم؛ حيث يسهل عليهم الوصول لمصادر وفيديوهات تعليمية تساعدهم في التعلم والتفوق ، كما يمتلك أدوات يُمكن من خلالها الحصول على مصادر المعرفة والتواصل الاجتماعي دون عناء أو البحث في الكتب والمراجع، حيث أصبح البحث ليس بحاجه الي كتابة وقراءة بل بالضغط علي زر السماعة ينطق الطفل ما يريد فيظهر بدون تعب ، فضلًا عن حداثتها أو إمكانية التواصل من خلالها إلى مختلف بقاع الأرض مع اختصار الوقت والجهد والمال وتخطي عقبتي الزمان والمكان وتقديم الحقائق الكاملة، كما يتمّ استخدامها في التأثيرات التربويَّة والاجتماعيَّة أيضًا، والتخاطب الكتابي والصوتي وتنظيم المؤتمرات المرئية عن بُعد.

0 تعليقات