أ.د. أسامة السيد يفتح قلبه وعقله لـ"البداية":
الأستاذ الدكتور/ أسامة السيد
عميد كلية التربية النوعية – جامعة عين شمس
هو شخصية قيادية تربوية من طراز رفيع، معروف ببُعد نظره وقدرته على استشراف المستقبل، سواء على المدى القريب أو البعيد. يتّسم برؤية واضحة وهو ما ظهر جليًا في الطفرات الكبيرة التي شهدتها كلية التربية النوعية – جامعة عين شمس، حيث أصبحت الكلية اليوم نموذجًا يُحتذى به في التميز والتطور.
وتتشرف أسرة جريدة "البداية" أن يكون ضيفها في هذا الحوار الشامل، الأستاذ الدكتور أسامة السيد، عميد الكلية، لنناقش معه أبرز القضايا التعليمية والبحثية الراهنة والمستقبلية.
في البداية، يسعدنا أن نتقدم لسيادتكم بخالص التقدير على جهودكم المثمرة في قيادة الكلية ودعمها في تحقيق رسالتها التعليمية والبحثية. وإليكم تفاصيل الحوار:
ما خطط الكلية لتطوير البرامج الأكاديمية في المستقبل؟
هذا العام يُعد الأول في تطبيق نظام الساعات المعتمدة على الفرقة الأولى. وقد سعينا جاهدين لأكثر من عامين حتى حصلنا على الموافقة الوزارية، وبدأنا في التطبيق حاليًا.
لدينا في الوقت الراهن برنامجان مطوران؛ أحدهما في قسم التربية الفنية، والآخر في قسم تكنولوجيا التعليم، ويتم تقديم هذه البرامج بالتوازي مع البرامج الأساسية الحالية.
كما نعمل على إطلاق بعض البرامج الخاصة المدفوعة؛ منها برنامج معلم الحاسب باللغة الإنجليزية في قسم تكنولوجيا التعليم، وبرنامج التصميم الداخلي في قسم التربية الفنية.
بالإضافة إلى ذلك، تشارك الكلية في إنشاء أربعة برامج بالمرحلة الثانية من جامعة عين شمس الأهلية، وهي: الجرافيك ديزاين، تصميم الأزياء والإكسسوارات، التصميم الداخلي، وبرنامج خاص بالإعلام.
هذه البرامج تتميز بكونها تخصصات بينية، يشارك في تنفيذها أكثر من قسم، مما يعزز من التكامل الأكاديمي والتخصصي.
هل يتم دعم الطلاب لتحقيق النجاح الأكاديمي داخل الكلية؟ وما هي الخدمات المقدمة لدعم الأنشطة الطلابية؟
سؤال مهم للغاية، وأنا أؤمن أن الجامعة ليست مجرد مكان لتلقي العلم فقط.
في الواقع، منذ أن توليت المسؤولية، قمنا بإنشاء وحدة خاصة بالتدريب، وهي من بين القلائل على مستوى كليات الجامعة.
استضفنا خبراء من أعلى المستويات بجمهورية مصر العربية لتقديم تدريبات متنوعة للطلاب، شملت إعداد السيرة الذاتية، التدريب على تقديم العروض التقديمية، استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات، والتدريب على المهارات القومية.
كما لدينا شراكة مع الأكاديمية البريطانية لتدريب الطلاب على الابتكار والإبداع، بالإضافة إلى وحدة (I Hope) التي تهتم بأفكار الطلاب.
ونفخر بأن لدينا طلابًا يشاركون في مشروعات بحثية بالتعاون مع رجال أعمال، حيث يتم تمويل الفكرة من المستثمر فيما يقدّم الطالب البحث العلمي، وقد حصلنا على مراكز متقدمة في مسابقات الإبداع، خاصة في مجال الاحتياجات الخاصة.
ما التحديات التي تواجه الكلية حاليًا؟
سعدت بتسميتها "تحديات" وليس "مشكلات"، لأننا بالفعل نراها فرصًا للتطوير.
من أبرز التحديات هذا العام هو الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب؛ إذ ارتفع العدد من 1700 طالب العام الماضي إلى أكثر من 3000 طالب هذا العام.
وقد شكل هذا ضغطًا كبيرًا، خصوصًا أن طلاب الفرقة الأولى يمثلون 40% من إجمالي الطلاب، وهو ما استوجب تقسيم الشعب إلى مجموعات (A، B، C، D) لتقليل الكثافة العددية.
وأود أن أشيد بالسادة أعضاء هيئة التدريس الذين تحمّلوا عبء تكرار المحاضرات أكثر من مرة لتغطية هذا التوسع.
كيف يمكن للطلاب التواصل مع الإدارة لحل المشكلات أو تقديم الاقتراحات؟
توجد صناديق لتلقي الشكاوى في أنحاء الكلية، وكل شكوى تُقدم يتم التعامل معها بجدية.
كما أن مكتبي مفتوح دائمًا، ولم يحدث أن رغب طالب في مقابلتي ولم يتمكن من ذلك.
أنا أحرص على التواجد وسط الطلاب في ساحة الكلية، ويمكنهم الحديث إليّ في أي وقت.
أيضًا نواب العميد ووكلاء الكلية متاحون دائمًا، ووحدة الجودة تقوم بتحليل الشكاوى وتصنيفها حسب الجدية، وتقديمها للجان المختصة حال لزم الأمر.
تسعى الكلية لتعزيز سمعتها محليًا ودوليًا.. كيف يتم ذلك؟
في البداية كنا نحن من نسعى لعرض خدماتنا، أما اليوم فالجهات المجتمعية هي من تطلب التعاون معنا.
على سبيل المثال، جمعية "بهية" وجمعية "مصر الخير" تعملان معنا في أنشطة متعددة، وكذلك القوافل التنموية التي تنظمها الكلية، والتي تضم فرقًا طبية من كليات الطب، الصيدلة، وطب الأسنان.
هذه القوافل تقدم خدمات طبية واجتماعية وإنسانية وتصل تكلفتها إلى أكثر من مليون جنيه.
ما أبرز المبادرات لتحسين البنية التحتية والتكنولوجيا التعليمية؟
أنتم كطلاب شهدتم التطوير الذي حدث في الكلية منذ عامكم الأول.
بدأنا من البنية التحتية، فتم إنشاء شبكة صرف صحي جديدة، وتطوير دورات المياه بالكامل.
المسرح الرئيسي تم تجديده على أعلى مستوى ويضاهي مسارح الأوبرا، وتم إنشاء استوديو تسجيل بقسم الإعلام.
أما عن الإنترنت، فقد ارتفع مستوى الخدمة من 4 جيجا إلى 168 جيجا، مع تغطية شاملة للواي فاي في جميع أرجاء الكلية.
كما تم تفعيل الدفع الإلكتروني بدلاً من الطوابير التقليدية، وتزويد القاعات بالسبورات الذكية والداتا شو.
ما الخطوات المتبعة لتشجيع التواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؟
بدأ كثير من أعضاء هيئة التدريس بتفعيل دور الإرشاد الأكاديمي، حيث يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، ويكون لكل مجموعة أستاذ يتابعها، مما يسهل عملية التواصل والدعم الأكاديمي.
ما رؤية الكلية خلال السنوات الخمس القادمة؟
نطمح لاعتماد قسم الإعلام التربوي، وبرنامج المسرح والإذاعة، بالإضافة إلى اعتماد الكلية كمؤسسة تعليمية.
كما نعمل على تعميم استخدام السبورات الذكية في جميع القاعات، رغم ارتفاع تكلفتها، لكننا نؤمن بجودتها وأثرها الإيجابي.
والخطوة الأهم في رؤيتنا هي الحصول على الاعتماد الدولي.
كيف يتم تحفيز الخريجين على البقاء على تواصل مع الكلية؟
ننقيم يومًا خاصًا للخريجين سنويًا، كما بدأ قسما التربية الفنية والاقتصاد المنزلي باستدعاء الخريجين لإعادة تدريبهم وتأهيلهم وفق التطورات الجديدة في المجال.
وقد وصل عدد المشاركين في إحدى ورش العمل إلى أكثر من 400 خريج، ونأمل أن تحذو بقية الأقسام حذوهم.
كما أنشأنا مجموعة خاصة على وسائل التواصل للخريجين لضمان استمرارية التواصل، وهو أحد شروط الاعتماد المؤسسي.
ما النصيحة التي يقدّمها الأستاذ الدكتور أسامة السيد لطلاب كلية التربية النوعية؟
نشأت في بيت تربى أفراده على الجدية والالتزام، ونصيحتي لكم أن تُتقنوا عملكم وتتركوا النتائج على الله، فهو لا يُضيع أجر من أحسن عملاً.
عليكم بالالتزام بالمعايير الجامعية، وأؤكد أن التعليم وحده لا يكفي، بل يجب على كل طالب أن يطور نفسه، خصوصًا مع توفر الوسائل الحديثة والتكنولوجيا المتاحة داخل الكلية.
انتهى حوارنا الثري مع الأستاذ الدكتور أسامة السيد، عميد الكلية، والذي حمل بين طياته قيمًا جامعية وأخلاقية ونصائح ثمينة لأبنائه الطلاب. خالص الشكر لسيادته، وعلى أمل لقاء قريب قادم.
تحيات أسرة جريدة "البداية"


0 تعليقات