مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

التجارة الإلكترونية .. مفهوم جديد للاقتصاد المرن

 تحقيق: منة الله أشرف محمد 

التجارة الإلكترونية .. مفهوم جديد للاقتصاد المرن

جائحة كورونا .. كان وراء انتشارها 

تمكين الشباب أحد الملفات المهمة التي تعمل الجمهورية الجديدة على أن تكون في المقدمة، خاصَّة وأن الشباب هم أمل الحاضر وكل المستقبل؛ بالتالي تحرص الدولة على إتاحة الفرص لهم من أجل إثبات جدارتهم في المجالات كافة.

"البداية" بدورها تفتح ملف الاقتصاد والتجارة الإلكترونيَّة ودور الشباب في ذلك.. وكيف نعدهم لأن يصبحوا قادة اقتصاد على مستوى الاحتراف. 

في أولى جولاتنا التقينا.. ياسر حجازي، وهو رئيس كيان الشباب الاقتصادي، وهو كيان يهدف إلى دعم وتطوير الشباب في المجال الاقتصادي وتشجيعهم على المشاركة الفعَّالة في تطوير الاقتصاد الوطني؛ حيث يعمل الكيان على توفير منصة تجمع بين الشباب وصناع القرار، ويعزز من دورهم في مختلف القطاعات الاقتصاديَّة.



في إطار عمله رئيسًا لهذا الكيان، يركز ياسر حجازي على عدة محاور، منها:

>تمكين الشباب: دعم الشباب عبر البرامج التدريبية والمشروعات التي تساعدهم على تطوير مهاراتهم في المجالات الاقتصاديَّة والماليَّة.

>التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة: إقامة شراكات مع مؤسسات مختلفة لدعم المشاريع الاقتصاديَّة التي يديرها الشباب.

>مبادرات تنموية: إطلاق مبادرات تهدف إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب في مصر.

ساهم ياسر حجازي بدور بارز في تعزيز مكانة الكيان، وتنظيم فعاليات اقتصاديَّة وأحداث تجذب المشاركين من مختلف المجالات الاقتصاديَّة، ودوره يتمحور حول تحمل مسؤولية وضع الخطط الاستراتيجية للكيان بالتعاون الوثيق مع لجنة التخطيط المركزي. لصياغة الرؤى، وتحديد الأهداف، ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها. كما أحرص بشكل مستمر على متابعة مدى التقدم في تحقيق هذه الأهداف، والتأكد من أننا نسير في الاتجاه الصحيح الذي يخدم رسالتنا وأهدافنا الكبرى.

أيضًا العمل في هذا المجال لا يتطلب أكثر من شباب مخلص ومجتهد، يحمل في قلبه شغفًا تجاه العمل العام، خاصَّة أننا نسعى جميعًا لخدمة وطننا العزيز، مصر، والعمل على تنميتها. 

أضاف أن أكبر حافز بالنسبة لي وللفريق هو أنني أعمل مع شباب طموحين يحبون وطنهم ويسعون جاهدين للإسهام في بنائه وتطويره. هذا الإيمان المشترك هو ما يدفعنا لتحقيق المزيد من الإنجازات.

أما بالنسبة لفوائد هذا العمل للشباب، فأكد أننا نقدم لهم برامج تدريبية متنوعة وندوات تهدف إلى تطوير مهاراتهم، سواء كانوا باحثين اقتصاديين أو سياسيين. كما نسعى لتزويدهم بالمهارات اللازمة التي تؤهلهم لدخول سوق العمل بكفاءة عالية. والأهم من ذلك، أن جميع هذه الخدمات والأنشطة تقدم بشكل مجاني تمامًا للشباب؛ إيمانًا منَّا بدورهم الكبير في بناء المستقبل.

 كورونا وانتشار التجارة الإلكترونية

لا شكَّ أن جائحة كورونا لعبت دورًا محوريًّا في الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية. فقد أجبرت الظروف الصحية الناس على الحد من خروجهم إلى الشوارع، ومع ذلك ظل احتياجهم للسلع والخدمات قائمًا. أدى ذلك إلى زيادة اعتمادهم على منصات التجارة الإلكترونية لتلبية احتياجاتهم اليومية. حتى أصحاب الأعمال الذين لم يكن لديهم مواقع إلكترونيَّة، وجدوا أنفسهم مضطرين لإنشاء منصات رقمية لإنقاذ أعمالهم.

التحديات الأوَّلية وكيفية التغلب عليها

في بداية التحول إلى التجارة الإلكترونية، واجه العديد من الشركات تحديات كبيرة تتعلق بجودة الخدمات المقدمة. هذه التحديات كانت ناتجة عن عدة عوامل، أبرزها التسويق غير الفعَّال، وسياسات الاسترجاع غير الواضحة، ومشكلات التوصيل، وضعف خدمة ما بعد البيع. ومع ذلك، يُمكن التغلب على هذه المشكلات من خلال الاستثمار في تطوير الموظفين، سواء عبر الدورات التدريبية التخصصية أو التعلم من التجارب الناجحة للشركات العالمية. ورغم أن هذا الاستثمار قد يبدو مكلفًا في البداية، فإنه يعود بعوائد كبيرة على أصحاب الشركات؛ ممَّا يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة الإلكترونية.

التفاوت في الجودة والأسعار

التجارة الإلكترونية تتسم بتفاوت واضح في جودة وأسعار المنتجات؛ حيث يُمكن للمستهلكين العثور على منتجات بأسعار متفاوتة بين الرخيص والغالي. ولكن هذا التفاوت قد يتسبب أحيانًا في مشكلات مثل عمليات النصب والاحتيال؛ ممَّا يضعف ثقة المستهلكين. ومع ذلك، نجحت بعض الشركات في تقديم منتجات عالية الجودة وخدمات متميزة؛ ممَّا جعلها تنافس الشركات العالمية..

التأثير على سلوك المستهلكين

أثرت التجارة الإلكترونية بشكل كبير على سلوك المستهلكين؛ حيث أصبحوا أكثر متابعة للاتجاهات (التريندات) دون التركيز على احتياجاتهم الحقيقية. هذا التغير في السلوك قد يؤدي إلى زيادة معدلات الإنفاق على المنتجات، حتى وإن لم يكن هناك حاجة في ذلك..

التحديات الضريبية

إحدى القضايا المهمة التي تواجه التجارة الإلكترونية هي الضرائب. لتحقيق العدالة بين الشركات التقليدية والإلكترونية، يجب أن يتم وضع نظام ضريبي عادل يأخذ بعين الاعتبار اختلاف المصروفات والتكاليف بين النوعين. هذا الأمر يتطلب دراسة متأنية من الجهات المعنية لتحديد النسب الضريبية المناسبة.

دور وسائل التواصل الاجتماعي

تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًّا في نجاح التجارة الإلكترونية؛ حيث تساهم في توجيه اهتمام المستهلكين نحو منتجات معينة وتعزيز الوعي بالعلامات التجارية.

مهارات أساسية لنجاح صاحب العمل

من وجهة نظري، هناك ثلاث مهارات رئيسية يجب أن يتمتع بها أي صاحب عمل في مجال التجارة الإلكترونية: الفكر الإبداعي، والقدرة على الإدارة، والتنظيم الجيد. هذه المهارات تُعد مِفتاح النجاح في هذا المجال التنافسي.

التجارة الإلكترونية والأسواق التقليدية

رغم النمو الكبير للتجارة الإلكترونية، فإنه من الصعب أن تحل محل الأسواق التقليدية بشكل كامل في مصر. يعود ذلك إلى طبيعة الشعب المصري، الذي يفضل تقييم المنتجات بنفسه قبل الشراء، ويشعر براحة أكبر عند التعامل المباشر مع البائعين.

التوصيات لتعزيز التجارة الإلكترونية في مصر

تقليل الضرائب على الشركات الناشئة.

فتح المجال أمام التصدير للأسواق العالمية.

تقوية البنية التحتية الرقمية.

تقديم دورات تدريبية متخصصة في الإدارة والتجارة الإلكترونية.

نصيحة للشباب المهتمين بالمجال

لمن يرغب في دخول مجال التجارة الإلكترونية، أنصحهم بالعمل في البداية كموظفين لدى إحدى الشركات لاكتساب الخبرة اللازمة في التسويق وخدمة العملاء وإدارة العمليات. 




أما الباحث محمد محمود فتحدث قائلًا.. جائحة كورونا أثرت بشكل كبير في الاقتصاد العالمي وقدمت طرحًا جديدًا حول التواصل في العالم؛ وبالتالي كانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "طوق النجاة" ليس للاقتصاد العالمي فقط، بل لشكل للحياة بشكل عام على كوكب الأرض، والتجارة الإلكترونية تُعد نتيجة مهمَّة لتتطور التكنولوجي وكان لها دور مؤثر في تلبية احتياجات الأسواق العالمية في قواعد "التبادل الاجتماعي" لعدم انتشار فيرس كورونا، و بالأرقام وفقًا لتقديرات لتقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) عام 2021 فثد قفزت مبيعات التجارة الإلكترونية العالمية إلى 26.7 تريليون دولار في عام 2019، بزيادة 4٪ عن عام 2018.

مع اهتزاز الأسواق العالمية كان هناك فرص لشركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية؛ حيث قدمت هذه الشركات دورًا كبيرًا في تسهيل تواصل الأشخاص وزيادة الإنتاجية أثناء أزمة كورونا، على سبيل المثال حققت "ألفابت" الشركة الأم لجوجل إيرادات بلغت 183 مليار دولار تقريبًا في عام 2020 ، هذا بالإضافة إلى عملاق التجارة الإلكترونية الأمريكية شركة Amazon والتي حققت أيضًا إيرادات غير مسبوقة. 

وبشكل عام يمكننا القول إنَّ الحكومة المصرية لديها توجه حقيقي لتحقيق "التحول الرقمي"؛ وبالتالي فالتجارة الإلكترونية مفهوم ليس ببعيد عن مفهوم التحول الرقمي، مصر سوق كبير حيث يتجاوز عدد السكان نحو أكثر من 100مليون نسمة، وبعد انتهاء أزمة كورونا كان هناك فرص حقيقية لجذب استثمارات أجنبية جديدة، وعلى سبيل المثال افتتحت شركة أمازون العالمية مستودعها اللوجيستى في مصر باستثمارات تتخطى المليار جنيه، وخصوصًا أن هناك تقديرات حكومية تُشير إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في مصر بلغ نحو 121 مليار جنيه تقريبًا في عام 2022، ومن حقنا أن نحلم أن يكون هناك منصات مصرية تقدم منتجات محلية بجودة عالمية تساهم في زيادة. 

وبلا أدنى شك هناك تطور كبير في سلوك المستهلك العالمي بشكل عام والمستهلك المصري بشكل خاص؛ حيث أصبح التسوق عبر الإنترنت هو الخيار المفضل للكثيرين، ومع التوسع في التجارة الإلكترونية أصبح هناك شرائح مجتمعية جديدة تستخدم التجارة الإلكترونية، وهو أمر يقابل بتحديات جديدة الجوانب على الشركات، كما يضع تحديًا على الدولة حيث أصبح هناك ضرورة لوجود أجهزة قوية لحماية المستهلك، وضمان الحفاظ على الحد الأدنى من الجودة.

أشار إلى ما قامت الحكومة به مؤخرًا من خلال القنوات المختصة بوضع إطار لضرائب التجارة الإلكترونية؛ حيث أنشأت مصلحة الضرائب المصرية، وحدة للتجارة الإلكترونية داخل المصلحة، وهناك نوعان من الضريبة في هذا الإطار؛ حيث تُوجد ضريبة للدخل على الأشخاص التي تقدم خدمات إعلاميَّة أو تعليميَّة أو ترفيهيَّة، وهناك ضريبة القيمة المضافة والتي تفرض على التجارة الإلكترونية بالمفهوم الدقيق من خلال التجارة في سلعة عبر الإنترنت، ويجب التأكيد أن هناك تحديات حول أن التجارة الإلكترونية قد تؤدي إلى تعميق الاقتصاد غير الرسمي؛ وبالتالي عدم تكافؤ الفرص سواء من زاوية التكاليف أو المعاملة الضريبية بين التجارة الإلكترونية والتقليدية.

ومن زاوية أخرى أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم بلا شكّ في تعزيز التجارة الإلكترونية؛ حيث تساهم في التأثير على سلوك المستهلكين واتجاهاتهم الشرائية؛ وبالتالي يتسع مفهوم التجارة الإلكترونية. 

لذا.. لا أعتقد أن التجارة الإلكترونية وبالرغم من النمو الكبير لها أنها ستصبح بديلًا بشكل كلي عن التجارة التقليدية وحتى مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب، ولكن في المستقبل وفي بعض البلدان المتقدمة والتي يتوفر بها بنية تحتية متطورة يُمكن أن يتطور الأمر.. 

فمع انتشار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تظهر وظائف وتختفي وظائف، فهناك فرص محتملة في الشحن والنقل والصيانة وهندسة البرمجيات إلى جانب الوظائف التقليدية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك احتمالات متزايدة لتقليص دور التدخل البشري في كثير من الوظائف؛ وهنا يُمكن القول إنه لا بدَّ من التطوير الدائم والمستمر من جانب العمالة لضمان مكان في سوق العمل في المستقبل.

إرسال تعليق

0 تعليقات