مشاركات عشوائية

أحدث الأخبار

الأسبارتام القاتل الصامت

 


كلنا يعلم أهمية الغذاء لبقاء حياة الكائنات الحية ومنها الإنسان، ومع تزايد عدد سكان الكرة الأرضية وتزايد الطلب على المواد الغذائية شاع استخدام بعض المواد الكيميائية التي تستخدم كمواد حافظة للغذاء ومكسبات الطعم واللون والرائحة، وعلى الرغم من أن بعض هذه المواد ذات خطورة شديدة على صحة الإنسان ما زال الكثير من المنتجين يستخدمونها في إنتاج المواد الغذائية.


ومن أهم هذه المواد التي صُنّفت من أخطر المحليات الصناعية مادة "الأسبارتام"، وقد شاع استخدام المُحلي الصناعي غير السكري الأسبارتام، منذ أن بدأ الخبراء في التوصية به لمرضى السكري كبديل للأطعمة والمشروبات المحلاة بالسكر. وقد أثبتت الدراسات الحديثة مدى ضرر هذه المادة على صحة الإنسان مما قد يصيبه بأمراض خطيرة قد تصل إلى حد الإصابة بمرض السرطان.


وقد وجدت دراسة حديثة أن الأسبارتام يغير بنية الدماغ، ويؤهله للاضطرابات العقلية، مثل القلق. واكتشفت دراسة حديثة أخرى وجود صلة محتملة بين استهلاك الأسبارتام والقلق، إلى جانب التغيرات اللاجينية في الدماغ. وجدت النتائج المنشورة أن المُحلي المشهور ينتج أعراضًا تشبه القلق في أدمغة الفئران. وتوصل الباحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن السلوك ناجم عن التغيرات اللاجينية التي تظهر في اللوزة الدماغية.


والأمر الأكثر إثارة للقلق حتى الآن، هو حقيقة أن التغييرات في بنية الدماغ استمرت لما يصل إلى جيلين لاحقين. ويذكر الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى متابعة البحث في الصلة بين الأسبارتام والقلق لدى البشر. وتتوافق النتائج مع الأبحاث السابقة التي أظهرت أن الأشخاص الذين يستهلكون مستويات عالية من الأسبارتام هم أكثر عرضة للإبلاغ عن القلق من أولئك الذين يستهلكون مستويات أقل.


وبالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة نُشرت في وقت سابق من هذا العام وجود صلة بين المحليات الاصطناعية وأمراض الدورة الدموية. وتم الكشف عن أن تناول المحليات الصناعية بانتظام يرتبط بزيادة بنسبة 9% في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


والأسبارتام هو مُحلي يستخدم على نطاق واسع بين عامة الناس لأنه أحلى 200 مرة من السكروز أو سكر المائدة. وهو موجود في مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك المشروبات الغازية، والعلكة الخالية من السكر، وحبوب الإفطار. وتُستخدم المادة المضافة في آلاف المشروبات والمنتجات الغذائية على مستوى العالم، لذلك ركز قدر كبير من الأبحاث على تقييم سلامتها وآثارها.


وتضمنت بعض المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالمُحليات: الصداع، السرطان، الدوخة. وتقول مؤسسة القلب البريطانية: "من المعروف أن السكر المضاف له تأثير ضار على صحتنا، لا سيما لأن تناول الكثير منه يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، ما قد يضر بالقلب والدورة الدموية. وقد أدى ذلك إلى استخدام المحليات الاصطناعية كبديل منخفض للسكر في العديد من الأطعمة والمشروبات".


وتتكون بنية الأسبارتام الكيميائية من اثنين من الأحماض الأمينية المعروفة باسم حمض الأسبارتيك والفينيل ألانين، والتي يمكن أن تكون سامة عند تناولها بكميات كبيرة. وبشكل أكثر تحديدًا، تم ربط "فينيل ألانين" بتطور الصداع والقلق والاكتئاب، ويُعتقد أن حمض الأسبارتيك يسبب التعب، والارتباك، وفقدان الذاكرة.


مما سبق يتضح لنا مدى خطورة استخدام الأسبارتام كمحلي صناعي بديل للسكر ويدعونا نتساءل عن إمكانية منع استخدامه وحظر تداوله بين الشركات المنتجة والمستهلكة له.


أ.د/ إبراهيم فتحي نصار

أستاذ الكيمياء العضوية – جامعة عين شمس

إرسال تعليق

0 تعليقات